إذا كان للوقت كل هذه المكانة في الإسلام..
وقد أدرك سلف الأمة أهميته وأهمية استغلاله..
فما بالنا اليوم نرى المسلمين.. أكثر الأمم تضييعاً لأوقاتهم، وتفريطاً بأعمارهم..؟
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع
أين المشكلة؟
وكيف نعالجها؟
المشكلة كما شخصها ابن القيم هي (إضاعة القلب وإضاعة الوقت). وعلاجها.. بالانتباه للأمرين معاً.. ويكون ذلك بالتخطيط لحياة الإنسان.. والتخطيط لوقته.. فالوقت هو المورد الأشد ندرة، وما لم تتم إدارته، لن تتم إدارة أي شيء آخِر. تمِِامِِا كما تعمل الشركات ميزانياتها في كل عام.. تنظر فيها للأرباح أو الخسائر.. ومقدار الإنتاج.. ونوعيته..
كذلك فعلى الأفراد الجادين والجماعات الإسلامية، والإتحادات الطلابية، والأحزاب السياسية.. عليها أن تخطط للوقت وتعمل له ميزانية خاصة به.. ماذا تفعل هذه السنة وكيف ستفعله.. وما خطتها للعام القادم.. وعناصر تنفيذها..؟ ثم يجري الحساب..
ولا قيمة لعمل لا تربط خطته بعنصر الزمن.. بل لا قيمة لخطة لا يجري على أساسها حساب.. ولكل مجتهد أجره..
والوقت أكثر من المال، يجب أن نخطط له بعناية فائقة.. نضع أولا خطة سنوية تحتوي على أهم القضايا التي ينبغي إنجازها.. ثم نضع خطة شهرية أكثر تفصيلا نوزع عليها أعمال السنة، ولا ندع أسبوعا ينتهي قبل تجهيز خطة الأسبوع الذي يليه، وبرنامج العمل الذي ينبغي أن ينجز خلاله.
التزم بمثل هذا التخطيط، وبمثل هذا البرنامج اليومي والأسبوعي كل إنسان ناجح، أو مفكر جاد، أو جماعة تحترم نفسها، أو أمة تريد النهوض.
التخطيط والزمن
في لقاء لنا مع مفكر إسلامي أطلعنا على خطة رائعة للعمل.. حسب لكل أمر حسابه، ووضع كل شيء في نصابه. تكلم في البرنامج والمناهج.. النظري منها والعملي والتطبيقي.. تكلم عن المؤسسات.... استقلاليتها وتخصصاتها وأعمالها.. تكلم عن اللجان السياسية والتربوية والفكرية.. تكلم عن الإعلام.. تكلم عن الطلاب والاتحادات الطلابية.. تكلم عن كل شيء فأبدع..
وبعد سنوات كنا مع المفكر نفسه.. فأطلعنا على الخطة نفسها. شرحها لنا وزاد عليها.. لقد فعل هذا المفكر كل شيء ونسي عنصرا واحدا من عناصر الخطة وهو الزمن.. فولدت خطته ميتة..
ما قيمة إنسان رائع التكوين حسن الصورة والتقويم.. ثم لا يتحرك ولا ينتج..؟
بل ما قيمة شجرة وارفة.. لكنها لا تعطي ولا تثمر..؟
وما قيمة نبات الصيف إذا زرعناه في الشتاء.. ونبات الشتاء إذا انتظرناه في الصيف؟
وما قيمة تخطيط وتنظيم لا نربطه بالزمن؟
كلا أيها المفكر المحترم.. القيمة في التخطيط.. لا لمجرد الأفكار ننمقها ونرصفها على الورق.. بل بتحويلها إلى قطع متحركة، يكمل بعضها بعضاً، ينتج عن مجموعها مصنع يدور، أو خطة تنتج، أو بلاد تتقدم، أو إنسان يرتفع في مضمار الحضارة والرقي.. مع ربط كل ذلك بالزمن..