v علمتني غربتي أن لا أتسرع في حكمي على الأمور، وأن أتريث قبل أن أطلق الأحكام، وأن لا أظنّ بالناس سوءاً، فقد يكون الأمر على غير ما ترى، وقد يكون للأمر أبعادñ لا علم لك بها، وقد تظلم من حولك بإطلاق هكذا أحكام، وفي معظم الأحيان، فإن عاطفة الإنسان الزائدة هي التي تدفعه إلى التسرع، ظناً منه أنه المقصود بما قد قيل أو حصل.
فعلى الإنسان أن يتروّى قبل حكمه على الأشياء ،فقد يكون تسرعك سبباً في كراهية الناس ومجافاتهم لكº لأنك ظننت بهم سوءاً.
وما يدريك، فمن المعقول أنهم قد قاموا بما قد قاموا به، أو قالوا ما قد قالوه في محاولة منهم لمساعدتك، ولكنك، في استعجالك للأمور قد خسرت محاولاتهم لمساعدتك، كما خسرت قدرك عندهم !!
فكّر ملياً قبل أن تنطق ببنت شفه، ولا تُطلق العنان لمخيلتك لتحلّق بك بعيداً في عالم لا وجود له أصلاً، لولا أنّ كثرة شكّك وعاطفتك الزائدة دفعتك لدخول هذا العالم.
حتى لو بتّ غير قادر على تفسير ما قد جرى، لا تتعجل !! نعم لا تكن عجولاً!! اطرق باب هؤلاء، واطلب تفسيراً عمّا قد حدث، فإنْ كان تقديرك للأمور صحيحاً فإنّ هؤلاء سيقفون إجلالاً لك على عظمة موقفك وقدرتك على التصرف في هكذا أمور، وسيستميحونك عذراً على ما قد بَدَرَ منهم، وستتسنى لك فرصةñ للدفاع عن نفسك إذا ما قد وُجّهت لك اتهامات أو معاتبات، وإن كنت قد أخطأت في تقديرك للأمور فإنك لم تخسر شيئاً، على العكس من ذلك، سيحترمك من حولك، وقد يكون ذلك الوقت، وقد تروّيت أنت وتأنّيت، الوقت المناسب لتعرف الحقيقة وراء كل ما جرى، وسيتأكد الجميع عندها من حرصك على إبقاء العلاقات معهم، فيزدادون تمسكاً بك وحباً لك، فقد أضحيت أنت الرابح في كل الأحوال، لأنك لم تتسرع في حكمك على ما يجري حولك من أمور...