فكل علم أو فن له صلب ، وله ملح، ويتميز أحدهما. عن الآخر بأن صلب العلم يمتاز بثلاثة خصائص:
الأولى : هي العموم والاطراد .
الثانية: هي الثبوت في غير زوال.
والثالثة: كون العلم حاكماً لا محكوماً عليه ، بمعنى كونه مفيداً لعمل يترتب عليه ما يليق به.
( والقسم الأول هو الأصل والمعتمد والذي عليه مدار الطلب، وإليه تنتهي مقاصد الراسخين ، وذلك ما كان قطعيا أو راجعاً إلى اصل قطعي، والشريعة المباركة المحمدية منزلة على هذا الوجه، ولذلك كانت محفوظة في أصولها وفروعها.. وأيضا فإن الكليات العقلية مقتبسة من الوجود. وهي أمر وضعي لا عقي ، فاستوت مع الكليات الشريعة بهذا الاعتبار ، وارتفع الفرق بينهما.. ) (15) .
وهذا مظهر آخر من تقدم الأصول على الفروع ، بل أن الشريعة نفسها بتكاليفهما ليس على نمط واحد ، فقد وجد بالاستقراء ، أنها على ثلاثة أنواع: استكمالها ، وكل تكليف قد يكون مداره على التقسيمات الثلاثة.