العمل الذى يقوم به النقيب يحتاج دائما إلى : مرونة ، وقدرة على التغيير فى حينه وقبل ضياع فرصته ، كما يحتاج إلى سرعة فى حسم الموقف ، قبل أن يفلت منه ما سنح له من خير ، فى مجال تربيته وتعهده لإخوانه ، والسعى بهم فى طريق الدعوة علما وعملا وجهادا وتوريثا .
ولا يتم عمل النقيب على وجهه إلا إذا اتصف بعدد من الصفات ، تضمن له بلوغ الغاية ، والوصول إلى الهدف ، ومن هذه الصفات مايلى :
1ِ دراسة الواقع الراهن لكل عضو من أعضاء الأسرة . الواقع الروحى ، والعقلى ، والبدنى ، والاجتماعى ، بدقة وتفصيل ، والمبادرة بإقرار ماهو جيد من هذا الواقع ، وتغيير مالا يلائم المسيرة فى طريق الدعوة º تغييرا يتسم بالمرونة والإصرار مع التعرف على كثير من البدائل فى هذا التغيير .
2 - دراسة الواقع السياسى للميدان الذى يعمل فيه النقيب ، والتعرف على إيجابيات هذا الواقع وسلبياته لاتخاذ الموقف الملائم الذى يحقق له ولإخوانه النجاح والتوفيق فيما يلى :
- تحليل هذا الواقع السياسى من وجهة نظر إسلامية .
- تعديل هذا الواقع بحيث يلائم وجهة نظر الإسلام ، فى هدوء وموضوعية وبحث جاد عن أنسب الوساك للتغير .
- إبراز البديل الإسلامى فى هذا الواقع السياسى ، وإلقاء ضوء إعلامى عليه ، من خلال ما يتاح من وسائل الإعلام المناسبة .
3 - دراسة الواقع الأمنى فى ميدان عمله ، والتعامل معه ، بحيث يحقق اكثر قدر من الفائدة ، ويتجنب أكبر قدر من الضرر ،إذ العمل فى أمان هو الأصل ، والبحث عن الظروف الآمنة هو اللازم دائما ، وليس من هدف الجماعة أن ندخل فى صراع مع أحد ، إلا أن يفرض عليها فرضا ، ولا تجد منه مناصا ولا عنه بديلا ، إذ المبدأ أن المسلم لا يتمنى لقاء العدو ، ولكن إن فرض عليه لقاؤه جاهد وصبر.
4 - دراسة واقع الجماعات الإسلامية ، ومعرفة مدى ماتبذل هذه الجماعات من جهود ، ومحاولة الالتقاء مع هذه الجماعات فيما هو سائغ شرعا وعقلا ، وتجنب الاصطدام بها ، أو الدخول معها فى مهاترات وجدل º لأن ذلك يشغل كلا عن هدفه ، وهو فى الوقت نفسه قرة عين لأعداء الإسلام والمسلمين ، فإن أتيح حوار هادئ هادف حول عمل مشروع ، أو أسلوب عمل جائز º فذلك لا بأس به ، وإن لم يتح فالأصل فى الجماعة أن تحسن الظن بكل جماعة تعمل للإسلام º إلى أن يظهر منها بالدليل ما يخالف ذلك .
ومن أدب الجماعة ألا ترد على الشاتم بشتيمة ، ولا على ذلك المسئ بالإساءة ، وإنما تحاول أن تجفو وتصلح دائما بين المسلمين ، طمعا فى أجر الله وثوابه . ومن واجب الجماعة دائما أن تغضب لله ، لا لنفسها ولا لأفرادها ، فإن انتهكت حرمة من حرم الله º كان الغضب والانتصار ، وإن انتهكت حرمة بعض أفراد الجماعة كان الصفح والتسامح .
5 - دراسة واقع التيارات الموالية أو المعادية للعمل الإسلامى ، والتعامل معها وفق خطة الجماعة وادابها ، بنفس المرونة والسرعة التى لاتفوت مصلحة ولا تجلب مضرة
. د - المحتوى الإدارى فى برنامج النقيب : يجب أن يشتمل برنامج إعداد النقيب من الناحية الإدارية على أمور عديدة من أهمها:
ا - تنمية المهارات التجريدية ( الذهنية) لدى النقيب ، أى إقداره على النظرة الشاملة المستوعبة للأمور ، النظرة التى تمكنه من الربط بين أنماط السلوك المختلفة ، والتنسيق بين القرارات العديدة التى تصدر ، وبين الهدف العام للتربية والهدف الخاص لها .
2 - تنمية المهارات السلوكية لديه ، وهى كل ما يتعلق بسلوكه فى ذاته ، وفى اتصاله بالاخرين من أعضاء أسرته ، وفى اتصاله بقيادته ، وأدب هذا وذاك .
3- تنمية المهارات الفنية لدى النقيب. وهى كل ما يتصل بعمله كنقيب ، من حيث معرفته بوظيفته ، وصفها وواجباتها ومسئوليته فيها وحقوقه، فيها ،
معرفة دقيقة تمكنه من أداء عمله التربوى الخطير ، من خلال أرض ثابتة واضحة يقف عليها.
4 - تنمية القدرة على التوجيه لدى النقيب ، بحيث ييسر له هذا التوجيه حركة مناسبة توصله إلى الهدف ، وتمكنه من توجيه إخوانه توجيها مدروسا هادفا هادئا ، وفق أخلاقيات المسلم وسلوكياته .
5 - تعويده احترام الوقت ، وحسن تقديره له ، سواء اكان ذلك وقته هو شخصيا ، أو وقت إخوانه فى الأسرة ، فكل كلام وكل عمل لابد أن ينظر إليه من خلال الوعاء الزمنى الذى استوعبه ، ومدى مناسبة هذا الوعاء له ، أو قصوره دونه أو زيادته على الحد المطلوب . وذلك أن الوقت أهم العناصر فى العمل التربوى بخاصة ، والعمل الإنسانى بعامة .
6 - تنمية قدراته على الانتقاء والاختيار ، تمهيدا للترشيح إلى عمل اكبر أو أهم . إذ النقيب مطالب دائما بأن يحسن اختيار وانتقاء العناصر الجيدة من إخوانه º لترشيحهم إلى أعمال أكبر أو أهم . ومالم يتم هذا الترشيح فإن العمل التربوى يكون عقيما، والأصل فيه أن يكون ولودا مثمرا، ليستطيع سد فراغ الاحتياجات المتجددة للجماعة فى مجالات العمل المتعددة
7 - تنمية قدرته على اختيار رديفه ، بل ورديف رديفه ، وربما رديف رديف رديفه ، لأن ذلك من ضرورات في نجاح العمل واستمراريته ، إذ ربما حال عائق للنقيب فلا يتوف ف العمل وإنما يقوم بعبئه الرديف وهكذا .. . مع ضرورة استطلاع رأى القيادة فى هذا الرديف ، وإقرارها لاختياره والأصل فى البرنامج الذى يعد للنقيب لتنمية قدراته الإدارية ، أن يشتمل على كل ما ذكرنا ، بل وعلى اكثر من ذلك من متطلبات العمل الذى يقوم به .