ان على الداعية أن يهتم بقلبه.. يراقبه.. يستطلع أحواله، ليعرف مدى قسوته أو لينه، مدى حياته أو موته، مدى جفافه أو رطوبته..
فمن الدلائل التي تشير الى حياة القلب، انفعال صاحبه بذكر الله وقراءة القرآن وشتى أنواع العبادات مصداقا لقوله تعالى:{ والذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا، وعلى ربهم يتوكلون} {..وبشر المخبتين* الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم، والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}.
ومن الدلائل التي تشير الى حياة القلب صلابة صاحبه في الدين، وصدعه بالحق، وعدم خوفه الا من الله عز وجل. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: ان لله تعالى في أرضه آنية.. وهي القلوب.. فأحبها الى الله تعالى: أرقها وأصفاها، وأصلبها، ثم فسرها فقال: أصلبها في الدين، وأصفاها في اليقين، وأرقها على الاخوان.
ومن الدلائل التي تشير الى حياة القلوب خوف أصحابها من الله ومما يسخطه، وبعد أصحابها عن المحرمات، واجتنابهم معاصيه، مصداقا لقوله تعالى:{ ان الذين اتقوا اذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون}.
ومن الدلائل التي تشير الى عافية القلوب كذلك، خلوها من الحسد والبغض والغش، ففي الخبر أنه قيل: يا رسول الله، من خير الناس؟ فقال: كل مؤمن مخموم القلب. قيل: وما مخموم القلب؟ فقال: هو التقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غدر ولا غل ولا حسد.
ومن الدلائل التي تشير الى عافية القوب، اطمئنان أصحابها في كل الظروف، وسعة نفوسهم، وانشراح صدورهم فقد قال صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى:{ فمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه{ هو التوسعة. ان النور اذا قذف في القلب اتسع الصدر وانشرح، وكذا معنى قوله تعالى:{ ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.