الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: قوارب النجاة في حياة الدعاة
المؤلف: فتحي يكن
التصنيف: تعريف بشخصية
 

الموضوع الأول

ثانيا: ومنافق يبغضه

 والشدة الثانية التي يواجهها دعاة الاسلام هي بغض المنافقين وكيدهم..

فالمنافقون موجودون في كل زمان ومكان، لا تكاد تخلو منهم  فترة من فترات التاريخ لأن مبررات وجودهم قائمة، أو يمكن أن تقوم في كل حين..

فمنهم من يكون مبرر نفاقه تحقيق بعض المصالح الدنيوية، فيستر بستار التقوى والدين كيما يصل الى مراده..

ومنهم من تكون غاية نفاقهم الايقاع بالمسلمين وتمزيق صفوفهم وايقاد الفتن بينهم بدافع من أنفسهم، أو بايعاز من غيرهم فيندسّون بين الصفوف لغاية في نفس يعقوب؟

ومنهم من يكون نفاقه خلقا ذميما درج عليه لا ينفك عنه، وطبعا أصيلا لا يكاد يبارحه أو يفارقه..

ومنهم من يتوسل بالنفاق ليكون من الحكام في حضوة ومن بطشهم في نجوة!

ومنهم من يتوسل بالنفاق ليحضى بغرض زائل، وجاه حائل يبيع دينه بدنياه!

والنفاق قد يكون  نتيجة الحقد أو الحسد أو الاثنين معا..

 

  والمنافقون لهم صفات  وقسمات بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسهل على المؤمنين معرفتهم، وليتمكنوا من الحذر منهم... من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وحج واعتمر وقال اني مسلم.. من اذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، واذا اؤتمن خان رواه أبو يعلى. وقوله: اربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها.. اذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، واذا عاهد غدر، واذا خاصم فجررواه احمد، وقوله: آية المنافق ثلاث: اذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، واذا عاهد غدر رواه البخاري ومسلم.

ودعوة الاسلام ابتليت بهذا الصنف من الناس على مدار التاريخ.. يقبلون عليها للتخريب فيها، أو للتشكيك بأصحابها، أو ليحققوا عن طريقها مصلحة ويصلوا الى غاية؟

ففي حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المنافقون لا يألون جهدا ولا يتركون فرصة للايقاع بالمسلمين الا اهتبلوها واستغلوها { يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره لو كره الكافرون}.

 

  حديث الافك:

جاء في كتب السيرة: أن عائشة رضي الله عنها كانت قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فخرجت لحاجتها، ففقدت عقدا لها. وعندما عادت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه ارتحل المسلمون ومعهم الهودج وهم يظنون  أنها فيه.. وعندما رجعت عائشة الى مضارب القوم لم تجد أحدا فجلست تنتظر وهي تظن أنهم سيفقدونها فيرجعون في طلبها. فغلبتها عيناها فنامت، فلم تستيقظ الا   وصفوان بن المعطل يقول: انا لله وانا اليه راجعون، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان صفوان قد تأخر عن القوم، فأناخ راحلته فقرّبها اليها فركبتها وما كلمها كلمة واحدة، ولم تسمع منه الا استرجاعه. ثم سار بها حتى لحق بالجيش وقد نزل في (نحر الظهيرة) فلما رأى ذلك الناس تكلم كل منهم على شاكلته وما يليق به.. ووجد الخبيث المنافق عدو الله ابن أبي سلول متنفسا وفرصة لكيده وحقده فتنفس من كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه، فجعل يستحكي الافك ويشيعه ويذيعه.. فلما قدموا المدينة فاض أهل الافك في الحديث ورسول الله ساكت لا يتكلم..

لقد كانت حادثة الافك امتحانا وابتلاء للرسول صلى الله عليه وسلم ولجميع الأمة الى يوم القيامة، ليرفع به أقواما ويضع آخرين، ويزيد الله الذي اهتدوا هدى وايمانا، ولا يزيد الظالمين  الا خسارا.. واقتضى تمام الامتحان  والابتلاء أن حبس  عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي شهرا لا يوحى اليه في ذلك شيء، لتتم كلمته التي قدرها وقضاها وتظهر على أكمل الوجوه. ويزداد المؤمنون الصادقون ايمانا وثباتا على العدل والصدق وحسن الظن بالله وأهل بيته والصديقين والصالحين من عباده. ويزداد المنافقون افكا ونفاقا، ويظهر لرسول الله وللمؤمنين سرائرهم، ولتتم العبودية المرادة من الصديّقة عائشة وأبويها، ولتشتد الفاقة والرغبة منهم جميعا الى الله والذل له وحسن الظن به والرجاء منه..

وهذا ما جعل عائشة رضي الله عنها وأرضاها عندما جاء الوحي ببراءتها {ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم، لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، وقالوا هذا افك مبين} النور 11-18. جعلها تقول لأبويها اللذين قالا لها قومي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا أقوم اليه ولا أحمد الا الله، هو الله الذي أنزل براءتي.

جاء في ظلال القرآن حول حادث الافك: وان الانسان ليدهش حتى اليوم كيف أمكن أن تروج فرية ساقطة كهذه في جو الجماعة المسلمة حينذاك.. وان تحدث هذه الآثار الضخمة في جسم الجماعة، وتسبب هذه الآلام العاتية لأطهر النفوس وأكبرها على الاطلاق؟

لقد كانت معركة خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاضتها الجماعة المسلمة يومذاك وخاضها الاسلام.. معركة ضخمة، لعلها أضخم المعارك التي خاضها رسول الله وخرج منها منتصرا، كاظما لآلامه الكبار، محتفظا بوقار نفسه وعموة قلبه وجميل صبره..

لقد احتسبها الله للجماعة المسلمة الناشئة درسا قاسيا.. فأدركهم بفضله ورحمته ولم يمسسهم بعقابه وعذابه.. فهي فعلة تستحق العذاب العظيم.. العذاب الذي يتناسب مع العذاب الذي سببوه للرسول صلى الله عليه وسلم وزوجه وصديقه وصاحبه الذي لا يعلم عليه الا خيرا.. والعذاب الذي يتناسب مع الشر الذي ذاع في الجماعة المسلمة وشاع، ومسّ كل المقدسات التي تقوم عليها حياة الجماعة؟

لسان يتلقى عن لسان  بلا تدبر ولا ترو ولا فحص ولا امعان نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان ولا تتملاه الرؤوس، ولا تتدبره القلوب.. من تفسير سورة النور.

 

   وللخط الذي يتسببه النفاق والمنافقون في الصف الاسلامي تحدثت آيات القرآن الكريم بالتفصيل عن سمات النفاق ومواصفات المنافقين للتنبيه اليهم والتحذير منهم.. قال تعالى:{ ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين* يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا أنفسهم وما يشعرون* في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون* واذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انما نحن مصلحون* ألا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون* واذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء، الا انهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون* واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلو الى شياطينهم قالوا اننّا معكم انما نحن مستهزئون* الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} البقرة 8_15.

 

  بل ان الله تعالى  كي يلفت المؤمنين الى شدة خطرهم على جسم الجماعة المسلمة اختصهم بسورة من سور القرآن هي سورة المنافقون قال تعالى:{ اذا جاءك المنافقون قالوا نشد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون* اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما كانوا يعملون* ذلك  بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون* واذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل ضيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون* واذا قيل لهم تعالوا يستفغر لكم رسول الله لوّوا روسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون* سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ان الله لا يهدي القوم الفاسقين* هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون* يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون* يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون* وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول يا رب لولا أخرتني الى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين* ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون}.

 

  والحركة الاسلامية لم تصب بما أصيبت به من فتن _في العصر الحديث _ ولم يتمكن بعض الحكام من البطش بها والتنكيل بأصحابها، لولا نفر من المنافقين باعوا أنفسهم للشيطان، وآخرين تخاذلوا  رهبا ورغبا واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، لبئس ما كانوا يشترون: {ومن الناس من يقول آمنا بالله، فاذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله، ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم، أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين، ليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين}.

 

  والحركة الاسلامية التي تستعصي على مؤامرات أعداء الاسلام في الشرق والغرب.. يمكن أن تنال منها أو تصدعها ولو الى حين، القاءات منافق عليم اللسات يمشي بالفتنة بين الصفوف كما فعل المنافقون في كافة العهود الاسلامية واثاروا العداوات وأوقدوا الحروب بين أفراد الجماعة الاسلامية الواحدة..

ودعاة الاسلام قد يبتليهم الله عز وجل بلمنافقين يثيرون حولهم الشائعات والأراجيف، ويلصقون بهم الاتهامات والمفتريات زورا وبهتانا..

قد يبتلون بمنافقين يرمونهم في أعراضهم وأمانتهم وشرفهم وصدق دينهم وعلمهم وفي كل ما يعتزون به تشفيا من عند أنفسهم وحقدا.. كل ذلك ليمحص الله الصفوف والنفوس ويكفر الخطايا ويرفع الدرجات {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} {ان تمسسكم حسنة تسؤهم، وان تصبكم سيئة يفرحوا بها، وان تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط} آل عمران 120.

والصبر على الضراء.. والالتجاء الى الله تعالى.. والتحصن به هو ملاذ العاملين وملجأ المؤمنين من كل منافق وشيطان رجيم {ولا يحيق المكر السيء الا بأهله}.

ان حسن الظن بالله تعالى.. والثقة بعدله ورحمته وقدرته هي عزاء الدعاة الى الله { الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس}.

وتحضن الدعاة بالله في مواجهة النفاق والمنافقين لا يعني السكوت عن أعمالهم وعدم فضح مؤامراتهم وكشف مخططاتهم ودوام التحذير منهم والعمل على استئصالهم، بل ان ذلك واجب لا يجوز تركه أو اهماله، لأن ترك الداء في الجسد على هذا الحال من شأنه أن يقضي عليه.. ولكن شريطة التحري والتثبت كيما لا يأخذ بريء بذنب سواء، وحتى لا يظلم أحد بفعل لم يأته { يا ايها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}.

 

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error