وانطلاقاً من فقه البنا رحمه الله السياسي الذي كان يريد أن يخرج إلى حيّز التطبيق طالب الحكومات في العالم العربي وخاطب الملوك والرؤساء والأمراء بأنْ يُطبّöقوا أحكام الشريعة، وقدّم مطالبات سياسية تفصيلية.
ومن هذه المطالب التفصيلية العملية ما جاء في رسالة "نحو النور" التي وجهها إلى زعماء العرب وأمرائهم. فقد ضمت هذه الرسالة مطالب واقتراحات عملية وكانت تحت عنوان: بعض خطوات الإصلاح العملي، وهذه في النواحي التالية:
في الناحية السياسية والقضائية والإدارية.
في الناحية الاجتماعية والعلمية واقترح فيها ثلاثين اقتراحاً عملياً يمكن تطبيقها كلها لو وجدت النية الصادقة.
في الناحية الاقتصادية: واقترح فيها عشرة اقتراحات عملية تُصلح الاقتصاد على أسس إسلامية.
أما في الناحية السياسية فقد اقترح ما يلي:
القضاء على الحزبية التي فرَّقت الأمة الإسلامية ومزّقت الشعب الواحد إلى فرق كلها لا تطالب بالإسلام، وتتصارع على مصالح مادية وأغراض شخصية، ولا يهمها المصالح العامة وتوجيه قوى الأمة السياسية في وجهة واحدة وصف واحد.
إصلاح القانون حتى يتفق مع التشريع الإسلامي في كل فروعه.
تقوية الجيش والإكثار من فرق الشباب وإلهاب حماستها على أسس من الجهاد الإسلامي.
تقوية الروابط بين الأقطار الإسلامية جميعاً، وبخاصة العربية منها تمهيداً للتفكير الجدي العملي في شأن الخلافة الضائعة.
بث الروح الإسلامية في دواوين الحكومة بحيث يشعر الموظفون جميعاً بأنهم مطالبون بتعاليم الإسلام.
مراقبة سلوك الموظفين الشخصي وعدم الفصل بين الناحية الشخصية والناحية العملية.
تقديم مواعيد العمل في الدواوين صيفاً وشتاءً حتى يعين ذلك على الفرائض، ويقضي على السهر الكثير.
القضاء على الرشوة والمحسوبية، والاعتماد على الكفاية والمسوغات القانونية فقط.
أن توزن كل أعمال الحكومة بميزان الأحكام والتعاليم الإسلامية، فتكون نظم الحفلات والدعوات والاجتماعات الرسمية والسجون والمستشفيات بحيث لا تصطدم بتعاليم الإسلام، وتكون الدوريات في الأعمال على تقسيم لا يتضارب مع أوقات الصلاة.
استخدام الأزهريين في الوظائف العسكرية والإدارية وتدريبهم.
انظر رسالة نحو النور من مجموعة الرسائل – طبعة الأندلس ص192-193.
وفي خطابه في اجتماع رؤساء المناطق ومراكز الجهاد المنعقد بالقاهرة في 3 شوال سنة 1364 هِ الموافق 8 أيلول سنة 1945. جاء قوله رحمه الله:
"وعلى هذا فنحن نطلب من أية حكومة مصرية أولاً وعربية أو إسلامية بعد ذلك أن تعود في نظام حياتها الإسلامية والمدنية إلى الإسلام، ويكون من المظاهر العملية لذلك:
أن تعلن أنها حكومة إسلامية تمثل فكرة الإسلام دولياً تمثيلاً رسمياً.
أن تحترم فرائضه وشعائره وأن تُلزم بأدائها كلَّ موظفيها وعمالها، وأن يكون الكبارُ في ذلك قدوةً لغيرهم.
أن تُحرّöمَ الموبقات التي حرّمها الإسلام من الخمر وما يلحق بها، ومن الزنا وما يمهد له، والربا وما يتصل به من أنواع القمار والكسب الحرام، وأن تكون الحكومات قدوة في ذلك، فلا تبيح شيئاً من هذا ولا تعمل على حمايته بسلطة قانون، ولا تتعامل مع شعبها على أساسه.
أن تجدد مناهج التعليم بحيث تقوم على التربية الإسلامية والوطنية، ويعنى بها باللغة العربية والتاريخ القومي عناية فائقة، وتؤدي إلى طبع نفوس المتعلمين بتعاليم الإسلام وتثقيف عقولهم في أحكامه وحكمه.
أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الأول للقانون.
أن تصدر الحكومات عن هذا التوجيه الإسلامي في كل التصرفات.
ذلك هو حَقُّ الإسلام علينا وقد بَلَّغنا، اللهم اشهد، ولا نرى لهذا وقتاً أنسب من هذا الأوان.
مجموعة الرسائل – نشر المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر ص267-268.