إن المطلع على ما كتبه الأستاذ البنا في هذا المجال يجد أنه مطلع على حقيقة القوانين الوضعية، ويستخلص أن ثقافته واسعة في هذا المجال وغيره. ويجد أيضاً أنه قد بيّن الحكم الشرعي في تطبيق هذه القوانين والتحاكم إلى المحاكم القضائية التي تحكم بها.
فهو يرى أن القوانين الوضعية التي تخالف الأحكام الشرعية قوانين باطلة لا يحل لمسلم أن يحكم بها، ولا يحل لمسلم أن يتحاكم إليها، ولا يحل لمسلم أن يحكم بها، ولا يحل لمسلم أن يتحاكم إليها، ولا يحل لمسلم أن يلتزم بأحكامها.
قال رحمه الله: فمن غير المفهوم ولا المعقول أن يكون القانون في أمة إسلامية متناقضاً مع تعاليم دينها وأحكام قرآنها وسنة نبيها مصطدماً كل الاصطدام بما جاء عن الله ورسوله وقد حذر الله نبيه ( من ذلك من قبل فقال: (وأن احكم بنهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإنّ كثيراً من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) [المائدة]، وذلك بعد قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) –والظالمون – والفاسقون.
فكيف يكون موقف المسلم الذي يؤمن بالله وكلماته إذا سمع هذه الآيات البينات وغيرها من الأحاديث والأحكام. ثم رأى نفسه محكوماً بقانون يصطدم معها ..
وإذا كان الله ورسوله قدم حرم الزنا، حظر الربا، ومنع الخمور وحارب الميسر، وجاء القانون يحمي الزانية والزاني، ويلزم بالربا ويبيح الخمر وينظم القمار فكيف يكون موقف المسلم بينهما..
أما الإخوان المسلمون فهم لا يوافقون على هذا القانون أبداً، ولا يرضونه بحال وسيعملون بكل سبيل على أن يحل مكانه التشريع الإسلامي العادل الفاضل.
مجموعة الرسائل 277-278.
أما المحاكم الذي تحكم بهذا القانون فقد حدد الموقف منها وذكره في واجبات الأخ العامل فقال: (أن تقاطع المحاكم الأهلية وكل قضاء غير إسلامي).
رسالة التعاليم من مجموعة الرسائل ص23.