ومن الفقه السياسي الذي أخذ به الإمام البنا أن رئيس الدولة عليه واجبات وله حقوق، وهذه الواجبات يجب أن يقوم بها، ويقدم حساباً للأمة بذلك، فإن أحسن في ذلك أعانته، وإن أساء قوّمته وأمرته ونهته. وهذا منهج الخلفاء الراشدين في الحكم، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الحكام العادلين من المسلمين كعمر بن عبد العزيز رحمه الله.
ويرى أيضاً رحمه الله أن لرئيس الدولة أن يختار رجلاً تتوافر فيه من الصفات والشروط ما تتوافر في رئيس الدولة ويفوض الحكم إليه، بحيث يمارس صلاحيات رئيس الدولة، كرئيس الوزراء اليوم.
وقد استند في رأيه هذا إلى ما ذكره الفقهاء المسلمون كالماوردي الشافعي المتوفى سنة 450هِ وأبي يعلى الفراء الحنبلي المتوفى سنة 458هِ، وقد اعتمد على كتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي الشافعي ونقل منه دليله على جواز وزارة التفويض قوله:
"فأما وزارة التفويض فهو أن يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على مقتضى اجتهاده، وليس ممتنع جواز هذه الوزارة، قال تعالى حكاية عن نبيه موسى عليه السلام: (واجعل لي وزيراً من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) واشركه في أمري (32)) [طه]، فإذا جاز ذلك في النبوة كان في الإمامة أجوز، لن ما وكل إلى الإمام من تدبير الأمة لا يقدر على مباشرة جميعه إلا باستنابة، ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أصح في تنفيذ الأمور من تفرُّده بها، ليستظهر بها على نفسه، وبها يكون أبعد من الزلل وأمنع من الخلل".
الماوردي – الأحكام السلطانية ص22.
يقول البنا رحمه الله: (ولا مانع في الإسلام في أن يفوض رئيس الدولة غيره في مباشرة هذه السلطة وتحمل هذه المسؤولية، كما عرف ذلك في وزارات التفويض في كثير نم العهود الإسلامية، ورخّص الفقهاء المسلمون في ذلك، وأجازوه ما دام فيه مصلحة، والقاعدة في مثل هذه الأمور رعاية المصلحة العامة).
انظر مشكلاتنا الداخلية في ضوء النظام الإسلامي من مجموعة الرسائل 367-368.