الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نحو وعي حركي إسلامي - مشكلات الدعوة و الداعية
المؤلف: فتحي يكن
التصنيف: علماء ودعاة
 

محتويات الكتاب

الحركة الإسلامية بين التكامل والتآكل

# في التربية والتكوين       

 # في المواجهة والعمل الحركي

المراقب لما يجرى في نطاق العمل للإسلام خلال نصف القرن الماضي تبدو له ملامح ظاهرة مخيفة وهي أن الأعمال والتجارب التي قامت في هذا النطاق تجريان في دوامة مغلقة من التكامل والتآكل والمقصود بالتكامل والتآكل هو أن التجارب التي قامت لا تكاد عناصرها تتكامل حتى تأخذ بالانفراط قبل أن تحقق الهدف الرئيسي من وجودها بإقامة المجتمع الإسلامي واستئناف الحياة الإسلامية وتبدو ملامح هذه الظاهرة بشكل بارز وملحوظ على صعيد ( المنطقة العربية ) حيث عجزت الحركات الإسلامية عن تحقيق ولو تجربة واحدة في قطر واحد على الأقل هذا فضلاً عن أن الحركة في عدد من الأقطار تراجعت تراجعاً مخيفاً أمام التيارات المادية الغازية وأخلت خطوط دفاعها الأولى الأمر الذي مكن لهذا القوى الجاهلية في بلاد المسلمين وسهل لها سبيل الوصول إلى السلطة واغتصابها ومن ثم استخدامها وتسخيرها لحرب الإسلام بوجه عام ولضرب الحركة الإسلامية بوجه خاص .

 

تشخيصات :

والعاملون في الحقل الإسلامي المسلمون بوجود هذه الظاهرة متباينون في تقديرهم لأسباب نشوئها واستفحالها فمنهم من يعتبرها أمراً طبيعياً ونتيجة محتومة لانحسار الخير وطغيان الشر على العالم وبالتالي لحتمية ( الغربة ) التي سيؤول إليها الإسلام في آخر الزمان ويستدلون على ذلك بأحاديث للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم منها قوله ( يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر ) وقوله ( خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه والآخرون أراذل )ومنهم من يرد الأسباب إلى سوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعيشها الأمة في أعقاب سقوط الدولة الإسلامية وانتقاض الحكم الإسلامي وإلى المؤامرات التي تتكاتف فيها القوى العالمية الثلاث ( الصهيونية والشيوعية والصليبية ) لضرب الاتجاه الإسلامي وعزل الفكرة الإسلامية عن الحياة طوراً بإثارة النعرات العصبية والقومية وطوراً آخر بإنشاء الحركات المادية الإلحادية والتبشيرية وبكل الطرق والأساليب التي من شأنها تشكيك المسلمين بمعتقداتهم وتشريعاتهم ومنهم من يعزو الأمر إلى قلة الإمكانيات البشرية والفنية والمادية التي تمتلكها الحركة الإسلامية المعاصرة وإنها دون مستوى المواجهة مع الجاهلية العاتية ..

 

* مناقشات :

ولحقيقة أن كل ما ورد من آراء في مناقشة أسباب بروز ظاهرة ( التكامل والتآكل ) في نطاق التجارب المعاصرة للعمل الإسلامي هي من الأسباب ولكنها ليست الأسباب كلها بل إنها في الحقيقة ليست الأسباب الرئيسية الجوهرية الكامنة وراء هذه القضية ...

فالذين يعتبرون ( الظاهرة ) أمراً طبيعياً ونتيجة محتومة لانحسار الخير وطغيان الشر محقون ولكن إلى حد فالشر كان موجوداً منذ الخليقة ودعوات الرسل والأنبياء جميعاً ليس لها من مبرر لولا وجود الشر وانحراف البشرية وحاجتها إلى الإصلاح والتقويم بل إن طغيان الباطل وجنده ينبغي أن يحفز الحق وأهله لمزيد من الإصرار و التمرد والثبات  .. وقد قيل للحق يوماً يوماً ( أين كنت في صولة الباطل ؟ قال كنت اجتث جذوره) ...  والواقع أن الباطل لا يذيع ويشيع إلا في غفلة أهل الحق وضعفهم وانعزالهم عن ميادين البذل والجهاد .

وأصحاب هذا الرأي مخطئون إذا اعتقدوا بأن لا أمل في الإصلاح وهم في ذلك خارجون عن دائرة التصور الإسلامي لأن اعتقادهم هذا سيدفعهم بدون شك إلى الانسحاب من المعركة والفرار من الزحف وبالتالي سيصابون باليأس وسيلقون السلاح وليس معنى هذا سوى الاستسلام والانهزام إن الإسلام يطالب أتباعه والمؤمنين به أن يعملوا ويبذلوا قصارى جهدهم وصادق جهادهم ليس إلا ... أما النصر فإنه من شأن الله وقدره كما إنه في صحائف غيبه وعلمه وحري بأهل الحق أن يفرغوا طاقاتهم ويبذلوا ما وسعهم البذل فيما يحقق رضاء الله أولا وحتى ولو لم يكونوا ضامنين للنصر واثقين منه وهذا معنى قوله تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } وأما الذين يردون الأمر إلى سوء الأوضاع وتردى القيم وطغيان الجاهلية وفساد الزمن فنحن نعترف معهم بأن الإسلام يوجه تحديات في غاية القوة والشراسة والخبث ولكن هذا ينبغي أن لا يكون ، وليس هو السبب الأساسي الذي أدى إلى وقف المسيرة الإسلامية وتخبطها وإلى نشوء ظاهرة التكامل والتآكل في حياتها وثمة نقطة أخرى تجدر الإشارة إليها كذلك وهي أن الأوضاع السيئة التي عليها العالم بصورة عامة والأمة الإسلامية بصورة خاصة ستزداد يوماً بعد يوم ما لم تتدارك الحركة الإسلامية الأمر وتنقذ الموقف أما أن ننتظر تغير الأوضاع بشكل عفوي وبدون ثمن يبذل وتضحية تقدم فإن ذلك لضلالا ما بعده ضلال ؟ إن من واجب الحركة الإسلامية أن تفكر اليوم بغير العقلية التي كانت تفكر فيها بالأمس  لأن الأمس وظروفه وأوضاعه لم يعد في واقع اليوم إلا ذكريات مضت وهيهات أن تعود إن الأنظمة التي كانت تسمح إلى حدها بممارسة النشاطات لحزبية المختلفة قد بادت وانقرضت وحلت محلها أنظمة حزبية بوليسية حاقدة على الإسلام وضليعة في التآمر عليه وعبثاً تنتظر الحركة تغير الحال من غير بذل جهد ودفع ثمن ( ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) وأما الذين يعزون بروز ظاهرة التكامل والتآكل في حياة الدعوة إلى قلة في الإمكانيات وضعف في الطاقات فأنا لست معهم في شئ فالحركة في الواقع لا تشكو فقراً في الإمكانيات بقدر ما تشكو من عدم الاهتمام بهذه الإمكانيات وتنميتها وتطويرها والاستفادة منها على الزمن لقد مرت في تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة فرص وظروف كان في صفوفها من الإمكانيات المختلفة ما لم يكن عند سواها من الحركات التي سبقتها إلى السلطة وإلى الحكم في أكثر من قطر ؟ ولكن إهمالها لهذه الإمكانيات وعدم الاستفادة منها فيما يتلاءم مع طبيعتها واختصاصاتها وقدراتها وبالتالي عدم استيعابها فكرياً وتوجيهياً وحركياً أدى إلى فقدان بعضها وإلى نمو البعض الأخر نمواً وحشياً غير طبيعي فيه كثير من التشويه والانحراف .

 

أين يكمن الدواء إذن ؟

إن الدواء يكمن من وجهة نظري أكثر ما يكمن في ( الجسم الحركي ) نفسه وإن كنت لا أنكر كذلك أثر الضغوط الخارجية على الحركة الإسلامية ....

إنه يبدو في الفوضى الفكرية بين القادة والأفراد وفي فقدان الطاعة والنظام في العاملين وفي فقدان الانقياد في الجنود كما يبدو في فتور الشعور بالمسئولية في الجميع وفي الخواء الروحي وفي الترخص وعدم أخذ النفس بعزائم الأمور ....  الصفوف معوجة مضطربة ... والقلوب خاوية حائرة ... والسجدة خامدة جامدة لا حرارة فيها ولا شوق ؟

 التصور لطبيعة العمل سطحي...  وخطط المواجهة مرتجلة ... والعمل ضعيف منقطع لا استمرار فيه ولا ثبات عليه .

وحتى نكون موضوعين في مواجهة هذه المعضلة لا بد من تحديد مواطن الدواء بدقة ومناقشة الموضوع بتفصيل أملاً في الوصول إلى ما يعيننا على الخروج من هذه الدوامة التي استطار شرها واستفحل أمرها..

 

* في نطاق التربية والتكوين :

إن بناء الشخصية المسلمة هو الخطوة الأولي في نطاق التحضير لبناء الدولة الإسلامية كائناً ما كان أسلوب الحركة ومنهجها في العمل والشخصية الإسلامية لا يمكن أن تبنى وتتم ولادتها ما لم تسلم من مؤثرات المجتمع الجاهلي ومن ازدواجية التلقي والتوجيه وتجدر الإشارة هنا كذلك إلى أن المقصود ببناء الشخصية المسلمة هو تكوين طليعة قيادية و تنظيم حركي طليعي في مستوى ما تتطلبه المواجهة مع جاهلية اليوم إن أبرز الصفات التي ينبغي توفرها في الشخصية الإسلامية هي : -

أولاً :- الانخلاع من الجاهلية انخلاعاً كلياً سواء في الأحاسيس والمشاعر أو الفكر والتصورات و في الأعمال والتصرفات.

ثانياً : - الالتزام بالإسلام وأحكامه التزماً كاملاً يجعله محور الحياة ومنطلق التفكير وقاعدة التصور ومصدر الحكم في كل قضية وموضوع..

ثالثاً : - اعتبار الجهاد في سبيل  إعلاء كلمة لله في الأرض هو الغاية الأساسية من الوجود وما يحتم هذا التصور من استعداد كامل للتضحية بكل شئ في سبيل هذه الغاية ومن قبيل النقد الذاتي البناء القول بأن المناهج والأساليب المعتمدة دون مستوى القدرة على تكوين شخصية إسلامية هذه ملامحها ومواصفاتها والواقع أن كل ما يمكن أن تقدمه هذه المناهج لا يعدو أن يكون قسطاً من الثقافة الإسلامية العامة والتوجيهات الروحية والخلقية مما يجعلها دون القدرة على صياغة الفرد المسلم الصياغة المنشودة التي تؤهله ليكون رجل العقيدة الذي يؤمن بها ويعيشها ويضحي بالنفس والغالي من أجلها إن الغاية الأساسية من التربية والتكوين الإسلاميين تحقيق التفاعل بين الإسلام وبين الأفراد بحيث يتحقق من هذا التفاعل تجريدهم من ذواتهم تجريدهم من القيم الأرضية كلها .... تجريدهم من الاعتزاز بكل ما يعتز به من حطام وأهواء ليعتزوا بالحق وحده الحق مجرداً من أشخاصهم الحق متلبساً بذواتهم ولكنه متميز فيها تميزاً واضحاً بحيث تتبع ذواتهم الحق ولا تتبع أهواءهم أو مشاعرهم الشخصية وذلك بأن يتجردوا لله يتجردوا له تجرداً خالصاً  فيه واتخاذه سياسة مضطردة في كل الأحوال والظروف وعلى كل صعيد لن تكون نتائجه إلا قتل روح التضحية في الأفراد وتحويل الحركة الإسلامية إلى مدرسة نظرية أو اتجاه فكري مجرد .

 

متطلبات التربية والتكوين :

إن للتربية والتكوين الإسلامي متطلبات ينبغي توفرها لنجاح العملية .....وبغير هذه المتطلبات ستفشل كل محاولة في حقل التربية الإسلامية وسوف لا تتحقق ولادة الفرد المسلم الذي يمثل العمود الفقري في العمل الإسلامي برمته .....وفي رأيي أن أهم متطلبات التربية هي :

أولاً: المنهج السليم :

الذي يحقق إعداد الفرد المسلم والجيل المسلم ....المنهج الذي تتكامل فيه جوانب التربية كلها والروحية والأخلاقية والحركية مما يحقق التكامل والتوازن في بناء الشخصية الإسلامية ويحول دون طغيان جانب من هذه الجوانب على الأخر حتى لا يؤدي هذا الطغيان إلى تشوه الشخصية وعدم تكاملها ....

إن المنهج الذي تحتاجه الحركة هو نفس المنهج الذي أخرج من متاهات الجاهلية خير أمة أخرجت للناس والذي يملك أن يخرج في كل زمان ومكان الجيل القائم على الحق المجاهدين من أجله الذي لا يضره من خالفه حتى يأتي أمر الله .....وبغير هذا النمط من الناس لا يمكن للحركة الإسلامية أن تواجه الواقع الجاهلي وتحقق النصر عليه ...(كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطاباً إلى عمرو بن العاص وقد استبطأ فتح مصر جاء فيه :( أما بعد فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر ......تقاتلونهم منذ السنين ...ما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم ...وإن الله تبارك وتعالى لا ينصر قوماً إلا بصدق نياتهم ) وفي وصيته إلى سعد بن معاذ قائد المسلمين إلى فارس يقول :(أما بعد :فإني أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال ...فإن تقوى أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب ...أوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ...ولو لا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سيبله ...).

 

ثانياً :القدوة الحسنة :

وهي عامل أساسي وهام في نجاح عملية التربية ...وإنه لا يكفي للداعية المربي أن يكون فقيهًا  عالماً أو خطيباً لامعاً بل لا بد وأن يكون فوق هذا ومعه تقياً ورعاً عاملاً بعلمه فإذا خالف العمل العلم منع الرشد وحجب الهدى وانعدم الأثر ورحم الله مالك بن دينار حيث يقول ( إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب  كما يزل القطر عن الصفاء ).

 

ثالثا : البيئة الصالحة :

ويتوقف نجاح التربية كذلك على مدى صلاح البيئة وتوفر العزلة الشعورية التي يتعين تهيئيها للعناصر المراد تربيتها وتكوينها وقد يكون  أقرب إلى المستحيل  نجاح عملية التربية هذه في مجتمعات جاهلية مقطوعة الصلة بالإسلام وحل هذه المشكلة مرهون بمدى إمكان عزل الحركة للعناصر الإسلامية  وتهيئة المناخات والأجواء المناسبة لها وبخاصة أثناء مرحلة التكوين الأولى وقبل ندبها للمهام الحركية العامة إن فكرة عزل العناصر الإسلامية عن البيئة الجاهلية في مراحل التكوين جديرة بالدراسة والتأمل كما أن التفكير والتأمل والبحث عن كيفية تحقيق هذا العزل أجدر ...

  إن عملية تكوين الشخصية الإسلامية لا يمكن أن تكون ناجحة النجاح المرجو المؤهل ما لم تتم في بيئة إسلامية لا مكان فيها للمؤثرات الجاهلية والواقع الذي تعيشه الحركة الإسلامية اليوم لا يعطيها قوامة التوجيه أو يفردها بالتحكم في حياة الفرد المسلم وإنما يجعل هذا الفرد في بيئة مضطربة تتنازعه شتى المؤثرات والضغوط فإذا استطاعت الحركة أن تهيئ لأفرادها الجو الإسلامي ... إما في محيط الأسرة أو في نطاق العمل وأن تحول بينهم وبين التعايش العقيدى والخلقي مع المجتمع الجاهلي فإنها بذلك تكون قد وقفت على أول الطريق الذي يضمن لها خلق روح التمرد في نفوس أفرادها وإعدادهم ليكونوا نواة الطليعة المباركة وأمل الإسلام العظيم ولنا عودة لهذا الموضوع في مكان آخر من هذا الكتاب .

 

في العمل الحركي والمواجهة :

وأما العامل الثاني الذي يكمن وراء بروز ظاهرة التكامل والتآكل في حياة الحركة الإسلامية المعاصرة فيعود إلى عدم وضوح الطريق وإلى التخبط في ميدان العمل وإلى السير الانفعالي غير المرتكز على رؤيا واضحة وتصور سليم ومتكامل للوسائل وللغايات والأهداف ويمكن تحديد أبرز معالم الانحراف في الجسم الحركي فيما يلي :

1 - عدم وضوح الطريق الأقوم لإقامة الدولة الإسلامية وتحقيق الانقلاب الإسلامي

2 - عفوية السير وعدم الالتزام حتى بما يوضع من مخططات مما كان يعرض في كثير من الأحيان إلى استنفاد الجهود والقوى في معارك جانبية وأعمال جزئية لا تخدم مصلحة الإسلام الحقيقة .

3 - عدم تبنى سياسة الأخذ بزمام المبادرة مما كان يجعل انفعال الحركة بالأحداث بطيئا مما فوت ويفوت عليها كثيراً من الفرص والسوانح النفسية والزمنية .

4 - الضياع بين الالتزام بالخط الأصيل للعمل ألا وهو التبليغ وبين الانطلاق السياسي ومحاولة الاستفادة من كل الظروف.

5 - عدم تبنى أسلوب معين لاستلام الحكم الإسلامي .

6 - المبالغة في الحذر من تبنى استخدام القوة ( ابتداء أو انتهاء ) .

7 - عدم وضوح التنظيم الأحكم في الكيان الحركي ومن ظواهر ذلك بروز الأسئلة التالية :

هل القيادة فردية أم جماعية ؟ وهل الشورى ملزمة أم غير ملزمة ؟ وهل العمل سرى أم علني ؟ وهل نحن معهد فكرى أم تنظيم حركي وإذا كان الأخر فهل نحن في مستواه؟.

 هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى أجوبة وأجوبة واضحة كما تخرج الحركة من متاهات التخبط والضياع والأجوبة التي تتبناها الحركة في هذا النطاق يجب أن تعتمد على قوة الدليل الشرعي وليس على الأهواء والعواطف إن من حق الإسلام على الحركة الإسلامية اليوم وفي كل يوم أن يكون تصورها لطبيعة العمل الإسلامي وفهمها له موافقاً غاية الموافقة لروح الخطة التي انتهجها أول تجمع حركي في تاريخ الإسلام ومن شأن هذا التصور أن يفرض على الحركة السير وفق الخط الأصيل الذي سلكته النبوة في مواجهة الواقع الجاهلي والتحضير لإقامة المجتمع المسلم ولم يكن من عواقب اختلاف التصور الحديث لطبيعة العمل وأهدافه إلا ضياع الجهود واستنفاد القوى فيما لا طائل تحته كما أدى التفريط في التبعية الحركية للجماعة الإسلامية الأولى وعدم الالتزام الفعلي الدقيق بتوجيهاتها فيما يتعلق بفن المواجهة الإسلامية الفردي والجماعي إلى انعطاف الخطى وبعدها في أكثر الأحيان عن المحور الأساسي والهدف الرئيسي المنشود لقد مر على الحركة الإسلامية حين من الدهر كانت كثير من الجهود تضيع في قضايا جانبية وشؤون آنية لا ترتبط لا من قريب ولا من بعيد بالهدف البعيد الذي بفرض أن تفرد له الحركة كل قواها وإمكانياتها ...

إن معرفة الحركة الإسلامية لأهدافها ولخط سيرها وطبيعته وخصائصه من شأنه أن يحول الخطى كل الخطى ويصب القوى كل القوى في هذا الاتجاه كما أن من شأنه أن يصون الجهود المبذولة من الضياع والهدر فضلاً عن أنه الطريق الأقصر لبلوغ الغاية وتحقيق الهدف .

 

* إعادة تعبيد الناس لله :

إن على الحركة الإسلامية أن تدرك أن مهمتها الرئيسية ينحصر في إعادة تعبيد الناس لربهم كأفراد ومجتمعات ... وهذه المهمة لا يمكن تحقيقها ما لم تقم للإسلام دولة تستمد حكمها وتشريعها منه وتعود في كافه شؤونها إليه وتسير في كل خطوة من خطاها على هديه القويم وصراطه المستقيم إن على الحركة الإسلامية حين تدرك أن مهمتها الأساسية هي إخضاع المجتمع الإنساني لحاكمية لله وعبوديته أن تبقى دفة سيرها محولة في هذا الاتجاه كائناً ما كانت الظروف .

إن قضايا المشاركة في تحرير البلاد تصبح من غير ضمان في توحيد الشعوب والأقطار على غير الإسلام كتشييد بناء على غير أساس وبالتالي كنوع من أنواع التعايش مع الجاهلية وبهذا المقياس ستتغير نظرة الحركة إلى أمور كثيرة كانت فيما مضى تعطيها الأولوية من جهدها ووقتها إن الإسلام بحاجة ماسة إلى موطئ قدم يقدم فيها للبشرية نموذجاً عملياً للمجتمع المسلم ولما يحققه من عدالة ومساواة وأمن واستقرار وإن الأفكار والمذاهب والفلسفات المادية التي غزت العالم في العصر الحديث ما كان لها أن تصل إلى ما وصلت إليه لو لم يكن لها في الأساس موطئ قدم واحدة.

 

* مجاهدون لا فلاسفة :

ونقطة أخرى تجدر الإشارة إليها في هذا المقام كذلك وهي أن الحركة الإسلامية ينبغي أن تكون (ثكنة ) لتخريج المجاهدين والأبطال قبل أن تكون معهداً فكرياً لنشر الثقافة والمفاهيم الإسلامية المجردة بين الناس إننا بحاجة إلى الوعي والعمق والحكمة مثل ما نحن بحاجة إلى الجرأة والتضحية والإقدام وإن طغيان مبدأ تحرى السلامة والمبالغة  فيه واتخاذه سياسة مضطردة في كل الأحوال و الظروف وعلى كل صعيد لن تكون نتائجه إلا قتل روح التضحية في الأفراد وتحويل الحركة الإسلامية إلى مدرسة نظرية أو اتجاه فكرى مجرد .

إن القاعدة التي يجب أن تصدر عنها الحركة في هذا الشأن هي أن تكون مصلحة الإسلام فوق كل اعتبار وحيثما تحققت مصلحة الإسلام وجب الإقدام مهما كلف ذلك من تضحيات ....وأن الأصل الذي يجب أن تعتمده الحركة في تقييم المواقف والمعارك والمواجهات هو الاستيعاب الصحيح لطبيعة المعركة  وخصائصها وتشخيص أبعادها وانعكاساتها وردود فعلها كل ذلك في ضوء التحسب الكامل للمفاجآت والمضاعفات الطارئة التي قد تقع من غير توقع أو حسبان ....

ومن التهور والخفة خوض أي معركة مهما كانت جانبية صغيرة -من غير تصور صحيح لها وإعداد الكفايات اللازمة لخوضها ....لأن قبول الارتجال في كل قضية سيعود على الارتجال في كل قضية وهو مغامرة بالإسلام وعلى حساب الإسلام وهذا يدخل في حكم ما حذرنا منه ونهينا عنه ....
أما إذا توفر الاستعداد الكامل -في نطاق القدرة المستطاعة - وفي ضوء التصور الصحيح لطبيعة المعركة وحاجاتها ومتطلباتها أصبح خوضها واجبا والهروب منها جببنا وتخاذلا ......وما كان المؤمنون يوما جبناء ولا متخاذلين .

إن من واجب الحركة الإسلامية كيما تكون على مستوى المسئولية أن تعيد النظر في منطلقاتها الأساسية ....وفي تنظيماتها الداخلية وفي مناهجها  التربوية وخط سيرها ووسائل عملها وأسلوب مواجهتها أن تعرف ما هو دورها في المجتمع وما هي مبررات وجودها ...ولا بأس بعد ذلك أن تبدأ ولو من نقطة الصفر ....

إن الحركة الإسلامية في كل مكان وإن العاملين في الحقل الإسلامي حيثما كانوا .....مدعوون جميعاً -كل في نطاق استطاعته وقدرته -الإسهام في تطوير العمل الإسلامي المعاصر والخروج به من دوامة التكامل والتآكل والبلوغ به المستوى المطلوب وعيا وإعداد وتنظيماً وتخطيطاً .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error