الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: نحو وعي حركي إسلامي - مشكلات الدعوة و الداعية
المؤلف: فتحي يكن
التصنيف: علماء ودعاة
 

محتويات الكتاب

المنعطفات الكبرى في حياة الدعاة

# الزواج -المنعطف الأول

 # الثراء -المنعطف الثاني

على دروب الحياة عقبات كثيرة ومنعطفات خطيرة تعترض سبيل الدعاة إلى الله وتتهدد مصير العاملين للإسلام ...لكن الإعداد السليم والتوجيه القويم ودوام التحذير والتذكير من شأنه أن يكسب الأفراد مناعة تقيهم غوائل الانحراف والتردي وتعدهم على الزمن لمواجهة مفتن الدنيا ومغرياتها .

والواقع ..أن أكثر الدعاة في هذه الزمن تنقصهم المناعة النفسية القوية تجاه الإغراء والإغواء ...فالأفكار والمفاهيم تبقى شعارات ونظريات فارغة ما لم يعد أصحابها والمؤمنين بها إعداداً علمياً حسياً يتناسب  مع  كل ما ينتظرهم  في غدهم وفي المستقبل دعوتهم من مفاجآت ....وما لم تتجسد في حياة الدعاة قيم الدعوة ومثلها ..ويصبح الإسلام لديهم مقياس كل حكم  ومفتاح كل قضية ومصدر كل تصور فلن يطول بهم الزمن حتى يميل بهم الهوى وتبعث بهم النزوات ...

ومما يزيد المشكلة حدة أن دعاة الإسلام يعيشون في (مجتمع جاهلي ) لا يمت إلى جوهر الدين بصلة ...المجتمع تحلل من كل القيم والمثل ..وتعطلت فيه حواس الخير ..مجتمع ازدحمت فيه عوامل الإفساد حتى أصبح التهتك والإباحية عنوان التقدم والتحضير وغدا التورع والتدين رمز الرجعية والتأخر ....

فإذا لم يكن دعاة الإسلام على جانب كبير من عمق العقيدة وسمو الخلق وقوة الإيمان ..وإذا لم يكونوا شديدي المحاسبة لأنفسهم ...دائمي المراقبة  لربهم ..متورعين عن الشبهات ...مقبلين على الطاعات .حريصين على النوافل والعبادات فسيصابون حتماً بلوثات هذا المجتمع ..وسينالهم نصيب كبير من شذوذه وانحرافه .

وفي هذه العجالة سأتناول بالبحث أخطر منعطفين في حياة الدعاة وكيف يمكن تجاوزها بأمان وسلام بإذن الله ...

 

المرأة ....المنعطف الأول:

تلعب المرأة في حياة الدعاة - بل وفي حياة الناس أجمعين -دوراً بالغ الأثر ...فهي إما أن تكون مصدر نعمة أو مبعث نقمة .

وفي حياة (الدعوة ) صور عديدة لكلا الحالتين ...فمن الدعاة من حسن بعد الزواج إسلامهم واستقام خطوهم وكثر إنتاجهم ومنهم من تردت بعد الزوج حياتهم فساء إسلامهم  وفسدت أخلاقهم ثم انطوى ذكرهم عن مسرح الدعوة ووجودها .

ولاشك أن لكل نتيجة من هذه النتائج أسبابها ومسبباتها وكما يقول المثل :(البعرة تدل على البعير )..فالذين فشلوا في زواجهم هم الذين لم يتقيدوا (بإسلامية ) الزواج وشرائطه من أول الطريق ..فأعمتهم المظاهر عن الجواهر وشغلتهم القشور عن اللباب ...فوقعوا في شر فعلتهم وندموا ولكن بعد فوات الأوان .

وصيانة للحياة الزوجية من مثل هذه الانتكاسات وضع الإسلام القواعد والأسس الكفيلة بتحقيق إسلامية بيت الزوجية وسعادة أفراده وصلاح ذريته . وإليكم أهم هذه القواعد والأسس :

 

سلامة القصد :

حرص الإسلام على أن يكون القصد الأول من الزواج :استكمال الدين مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله الشطر الباقي ) وفي رواية للبيهقي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :(إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي ).

وحرص الإسلام كذلك على أن يكون الزواج  عاملاً أساسيا .في تحصين النفس وتزكيتها ودفعها في طريق الطاعة والتعفف . فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :(يا معشر الشباب ..من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ).

يقول أفلاطون : إن الإنسان في قلق دائم وضجر مستمر أو ينظم ثانية إلى جزئه المفصول وشطره المعزول ..فإذا انضم أحد الشطرين إلى الآخر بالزواج كان زواجاً مباركاً ميموناً ....وقال الرسول صلى الله عليه وسلم :(ثلاثة حق على الله عونهم :المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء  والناكح الذي يريد العفاف ).وكذلك حرص الإسلام على أن يكون القصد من الزواج :بناء البيت المسلم ليكون (اللبنة الصالحة ) وحجر الأساس في بناء المجتمع الإسلامي ...والقرآن الكريم يعتبر هذا أمنية غالية من أماني المؤمنين حيث يصفهم بقوله :{والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً} . أما إذا كانت رغائب (الجنس ) مقاصد المتزوجين ..فستصبح الحياة الجنسية لديهم عبادة ويصبحون هم بالتالي لها عبيداً...

 

حسن الاختيار :

ولقد أكد الإسلام أول ما أكد على حسن اختيار شريكة الحياة ورفيقة العمر .واعتبر حسن الاختيار من عوامل تحقيق (سلامية )الحياة الزوجية ومن تباشير لوفاق ولأنس بين الزوجين فقال لرسول صلى لله عليه وسلم :(تخيروا لنطفكم فإن العرق نزاع وفي رواية دساس ).

ونحن وإن سلمنا بصعوبة وجود (الفتاة المسلمة )في حاضرنا الاجتماعي غير أن حسن لاختير سيحقق الأمثل فالأمثل .وقد لا نعدم وجود القابليات والاستعداد الطبية إن عدمنا وجد العناصر النسائية المطلوبة . الإسلام أكد على توفر الخلق والدين كشرط أساسي لحسن الاختيار :وحذر من مغبة السعي وراء الجمال والمال والنسب .وبين  أن جمال الخُلق أبقي من جمال الخَلق ..وأن غني النفس أثمن من غنى المال فقال عليه السلام :(لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن ..ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة خرماء خرقاء ذات دين أفضل ).

وحبذا لو يتوفر في المرأة جمال القلب والقالب .فهي عندئذ خير النساء لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(خبر نسائكم من إذا نظر إليه زوجها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسه وماله ) ء.

فليحذر الأخوة الذين يفتشون عن الأشكال قبل الخصال وعن الأموال دون الخلال ..ليتمثلوا أو مر الإسلام وليكافحوا رغائب الشيطان في نفوسهم وليستجيبوا داعي الله فيهم :{وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله}.

ثم ليعتبروا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(من تزوج امرأة  لعزها لم يزده الله إلا ذلاً ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقراً  ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة .ومن تزو ج امرأة لم يرد به إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو وصل رحمه بارك الله له فيها وبارك له فيه ).

 

لا تفريط ولا إفراط :

وحذر الإسلام كذلك من عاقبة الانسياق وراء الشهوة والإسراف في العلاقات الجنسية ليحافظ بذلك على شعلة العقول من أن تطفئها رياح الشهوات وصيانة للنفوس من أن تستعبدها الغرائز والنزوات فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :( النساء حبائل الشيطان ولولا الشهوة لما كان للنساء من سلطنه على الرجال ) وصدق إبراهيم بن أدهم حيث يقول (من تعودوا أفخاذ النساء لم يحي منهم شيء )أي لا يرجى منهم خير ..ويكفي أن يعرف الأزواج مدى ما يسببه العمل الجنسي من اختلال عميق في كافة وظائف الجسم حتى يعدلوا عن الإسراف ويحرصوا على التوسط والاقتصاد يقول الدكتور (ج.مايلان ):إن نبضات القلب تتسرع حتى تكاد تبلغ 15.. نبضة في الدقيقة الواحدة والضغط الشرياني يسجل  هو الآخر ارتفاعا هائلا قد يصل إلى الحد الأعلى أما التنفس فانه يضاعف سرعته هو الآخر والدورة لدموية الدماغية لا تسلم كذلك من هذا لتغيير الطارئ فالدماغ يتلقى كمية من الدم أكبر ويجد نفسه في حالة احتقان شديد ولنضف إلى ما تقدم أن حدقة العين تتسع والجلد يفرز العرق واللعاب وإفرازات المعدة والهرمونات تزداد غزارة ويتابع الدكتور (مايلان )حديثة فيقول :(ينبغي للغريزة الجنسية أن تتخذ صفة مثالية كلما تقدم الإنسان بالعمر على المرء أن ينصرف في كبره إلى الأعمال الفكرية التي تصرف الذهن عن كل تفكير جنسي وهذا ما يثبت صحته رجال انصرفوا إلى الفكر فعاشوا فيما يشبه التبتل والقابليات الفكرية هي آخر ما يضعف عند الإنسان  فمقدور المرء حتى سن متقدمة جداً أن يظل مستمتعا بهذه الملذات العقلية المهدئة ).والواقع أن الإسلام نهي عن الإسراف في كل أمر وإن كان حلالاً طيباً والإفراط في أي شيء مضر وخير الأمور أوسطها.

وعلى سبيل العلم والمعرفة نذكر هنا بأن ( زرادشت ) حدد المدة بين الجماع بتسعة أيام  وحددها ( سقراط ) بعشرة أيام ، أما  ( لوثر ) مؤسس المذهب البروتستانتي فقد نصح بمرتين في الأسبوع الواحد..

 

شخصية الزوج هي الأساس :

وحذر الإسلام الزوج من التمادي في مجاراة المرأة فيما تهوى حفاظاً على شخصية الرجل وقوامته من الانهيار والانحسار وفي ذلك الخراب كل الخراب لبيت الزوجية ولمن فيه ويتحدث الإمام الغزالى عن هذا المعنى في كتاب الإحياء فيقول : ( ونفس المرأة على مثال نفسك إن أرسلت عنانها قليلاً جمحت بك طويلاً وإن أرخيت عذارها فتراً جذبتك ذراعاً وإن كبحتها وشددت يدك عليها في محل الشدة ملكتها ) فشخصية الرجل تلعب دوراً كبيراً في الحياة الزوجية وما لم يكن الرجل في حياة زوجته كل شئ تجد فيه المثل الأعلى والقدوة الحسنة وتحس منه الحزم والحنان فإن عقد الزوجية سيصاب حتماً بالتفكك وقد يعتمد بعض الأزواج أن لا بأس من التساهل في مطلع الحياة الزوجية فإذا بهم يقعون ضحية جهله هذا مدى الحياة والحق يقال أن الأيام الأولى هي التي ترسم مستقبل البيت الزوجي كله ومن واجب الأزواج أن يكونوا أكثر تحسباً واحتياطاً في هذه المرحلة من غيرها ، على الزوج ألا يتمادى في اتباع هوى زوجته إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها وإنما عليه أن يكون حكيماً يزن الأمور بميزان الإسلام ويضعها في مواضعها ومما يروى عن الحسن بن على أنه قال : ( والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار ) وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: ( خالفوا النساء فإن في خلافهن البركة ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الزوجة ) وخلاصة القول أن الزواج من أخطر المنعطفات التي تمر في حياة الدعاة وخسارة كبرى أن يسقط هؤلاء عند التجربة الأولى بل إن من واجبهم أن يقدموا بين يدي إسلامهم ودعوتهم وقائع نموذجية للحياة الزوجية الموفقة وهذا من شأنه أن يكسب الحركة الإسلامية والقضية الإسلامية أبرز خصائصها وهي الواقعية ...

والحقيقة أن مشكلة الفشل في حياة الدعاة الزوجية باتت من المشكلات الرئيسية لكثرة وقوعها وتزايد خطرها لأنها لا تفتأ تفقد الدعوة حيناً بعد حين زهرة شبابها وخبرة رجالها وإذا كانت الدعوة تستنفد عزيز طاقاتها في تكوين أفرادها فإن من واجبها أن تكون أكثر حرصاً على صيانة إنتاجها من التلف والبوار وإن كان المهم أن نبنى فمن الأهم أن نحافظ على هذا البناء ونصونه من غوائل الأيام .

 

* الدنيا .. المنعطف الثاني :

قلنا فيما تقدم أن حياة الدعاة حافلة بشتى العقبات مليئة بعديد المشكلات .. وما لم تكن الاستعدادات الوقائية لدى الدعاة في مستوى يجعلهم قادرين على تخطى مختلف الظروف بسلام وأمان فان العاقبة قد تكون غير مرضية ومفجعة ومن عظمة هذا الدين أن نظرته أحاطت بكل الظروف التي يمر بها الإنسان وتتعرض لها النفس البشرية فبينت أسبابها وعالجت مسبباتها ..

 

نظرة الإسلام للدنيا :

فالإسلام اعتبر الدنيا مركز التجارب والفحوص البشرية فدعا الناس لعمارتها والانتفاع بخيراته وثمراتها ولكن من غير تفريط ولا إفراط فهو من جانب حض على العمل فيها والكسب منها ومن جانب آخر حذر من أن تصبح غاية ما ترقى إليه النفس ونهاية ما تدركه الآمال فقرر أن الدنيا دار فانية ستمضى فيها البشرية ما قدر لها من عمر ثم نتركها إلى الآخرة حيث السعادة والهناء أو التعاسة والشقاء وجاءت النذر القرآنية تقول { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار }{ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور }.

 

عوامل الانحراف :

وظني أن عوامل الانحراف في حياة الدعاة لا تتعدى سببين رئيسيين :

أولهما :-

افتقار الدعوة إلى الأجواء الإسلامية النظيفة التي تساعدها على صياغة أفرادها صياغة قوية متينة بعيدة عن المؤثرات الخارجية والأجواء المفروضة .

وثانيهما :

- إهمال الحركة الإسلامية للمناهج التطبيقية في التكوين مما جعل الدراسات الإسلامية نظرية في أكثر الأحيان وجعل القصد منها لا يتعدى الثقافة والمتعة والاطلاع فكثيراً ما كنا نجد في حياة الدعوة خطباء مفوهين ودعاة لا معين وهم أحرص الناس على حياة

يا واعظ الناس قد أصبحت متهماً                  إذ عبت منهم أموراً أنت تأتيها

أصبحت تنصحهم بالوعظ مجتهداً                والموبقات لعمري أنت جانيها

 تعيب دنيا وناساً راغبين لها                   وأنت أكثر الناس رغبة فيها

وقد نرى أفرادا مخلصين وإخواناً مندفعين لا تكاد أيديهم تصل إلى شئ من متاع الحياة حتى يخروا صاغرين .. وكثيرون هم الذين حلقوا في آفاق الدعوة وبلغوا منازل القيادة ثم سقطوا إلى الأرض صرعى المغريات والمفاتن ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة { فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى }.

 

نهج الإسلام في التكوين : -

ولقد نهج الإسلام في تكوين الشخصية الإنسانية طريقين ليصل بها إلى ذروة الكمال البشرى فهو لامس أول ما لامس مكامن الحس والشعور والتصور والتفكير عند الإنسان لتلفته إلى حقائق الأمور وجواهر الأشياء وليكون تعلقه بها وسعيه دائما وأبداً وراءها .

 

أولا :

- بين له مقام الدنيا من الآخرة ومدى صغارها وتفاهتها عند الله حفاظا عليه من فتنتها وغوايتها { قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى } ومن لفتات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حقيقة الدنيا أنه مر وأصحابه يوماً بشاة ميتة فقال لهم : ( أرأيتم هذه هانت على أهلها ؟ قالوا : ومن هوانها ألقوها يا رسول الله فقال : للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها ) وقال أبو هريرة رضى الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ألا أريك الدنيا جميعها بما فيها؟ فقلت بلى يا رسول الله فأخذ بيدي وأتى بي وادياً من أودية المدينة فإذا مزبلة فيها رؤوس الناس وعذراتهم وخرقهم وعظامهم ثم قال : يا أبا هريرة هذه الرؤوس كانت تحرص كحرصكم وتأمل كأملكم ثم هي اليوم عظام بلا جلد ثم هي صائرة رماداً وهذه العذرات هي ألوان أطعمتهم اكتسبوها ثم قذفوها في بطونهم فأصبحت والرياح تصفقها وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد فمن كان باكياً على الدنيا فليبك قال فما برحنا حتى اشتد بكاءنا ).

 

ثانيا :

- حذر الإسلام من أن تصبح الدنيا مبلغ التنافس بين الناس فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( والله ما الفقر أخشى عليكم ولكنى أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) ولقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحرص على الدنيا يورث الطمع فيها والانشغال بها وتكريس الحياة لها فقال : ( من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شئ وألزم الله قلبه أربع خصال : هماً لا ينقطع عنه أبداً وشغلا لا يتفرغ منه أبداً وفقراً لا يبلغ غناه أبداً وأملاً لا يبلغ منتهاه أبداً ) .

 

ثالثا :

- وحذر الإسلام من أن يطغى حب الدنيا على القلوب فيشغلها عن التزود لآخرتها فحض على الزهد بها وتخليص النفس من أسرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب الدنيا وسر بها ذهب خوف الآخرة من قلبه ) .

وفلسفة الزهد في الإسلام لا تحول بين المرء وبين السعي والعمل والإنتاج وعمارة الدنيا كما يفهم بعض الناس وإنما غايتها صيانة النفس من عبودية الحياة مع صريح الدعوة إلى السعي والعمل ولقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن حقيقة الزهد فقال : ( أما أنه ما هو بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهد في الدنيا أن تكون بما في يد الله أغنى منك بما في يدك )  وسئل الإمام أحمد بن حنبل هل يكون المرء زاهداً ومعه ألف دينار قال : نعم قيل وما آية ذلك قال : آيته أنه إذا زادت لا يفرح وإذا نقصت لا يحزن .. والدعاة اليوم في خطر شديد من أن تستدرجهم دنياهم وتنحط بهم شهواتهم فيبدأون بالصغائر ثم يقعون في الكبائر وهذه الدنيا التي أخذت زخرفها وازينت واكتملت مفاتنها وتعددت لا ينبغي التساهل معها والخلود إليها فمن تساهل فيها قرضت إيمانه وأفسدت إسلامه وصدق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول محذراً : ( لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب ) .

فليتق الدعاة صواعق السماء ونزر العذاب وهم يخوضون الغمرات ويواجهون المنعطفات { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } .

 

رابعاً :

 -حض الإسلام على أن يكون الهدف من عمارة الدنيا والعمل فيها واستخراج كنوزها واكتشاف مجهولها  وتسخير أفلاكها إقامة الخير وتحقيق العدل واتباع الحق وليس في ميزان الإسلام فضل لمن ضل هذا الطريق بالغ ما بلغ من العلم والمعرفة والقوة لأنه سيكون سبباً في خراب الدنيا ودمارها واللفتة القرآنية تلامس صميم هذا المعنى حيث تقول  { من كان يريد الحياة الدنيا زينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون }.

 

* التربية العملية في الإسلام : -

والإسلام لم يكتف بصياغة النظريات في تكوين الأفراد  وإنما سلك  بهؤلاء السبيل التطبيقي العملي والمناهج التربوية التجريبية ومن يراقب عن كثب نماذج التكوين التطبيقي في عهد النبوة سيقف على كثير من اللفتات والطرائق العملية في التكوين والتربية فالرسول صلى الله عليه وسلم يكتف من المسلمين بما أصابوه في دار الأرقم من فقه وتوجيه وإنما خرج إلى المجتمع الجاهلي يتحدى بهم أفكار الناس ومعتقداتهم ويخوض مع الجاهلية حرباً سافرة هدفها الأول والأخير إعلان العبودية لله في الأرض والخضوع لسلطانه والانقياد لأمره ولقد هانت الدنيا في أعين أولئك فكانت بكل ما فيها من مغريات ومفاتن لا ترقى إلى مواطئ أقدامهم حتى وصفهم أعداؤهم بأنهم قوم الموت أحب إلى أحدهم من الحياة والتواضع أحب إلى أحدهم من الرفعة ليس لأحد منهم في الدنيا رغبة ولا نهمة إنما جلوسهم على التراب وأكلهم على ركبهم .

كان مصعب بن عمير وحيد أمه صاحبة الثراء والجاه وكانت كل فتاة في مكة تتمناه زوجاً لها ورفيقاً لعمرها وعندما أسلم هددته أمه بحرمانه من ثروتها فلم يبال ثم أقسمت أن لا تذوق طعاماً قط حتى يترك الإسلام فلم يزد أن قال بكل إبمان وتصميم : ( والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس خرجت نفساً نفسً ما تركت دين محمد ) ولقد حدث الذين كانوا يعرفونه في جاهليته أنهم شاهدوه بعد الإسلام يسير في طريق مكة وليس عليه إلا أثمال بالية لا تكاد تستر جسده وكانت الهجرة حلقة أخرى من حلقات التكوين العملي في المسلمين دعوا فيها إلى التخلي عن كل ما يملكون وترك البلد الذي فيه يعيشون وفي هذه ما فيه من تعطل الأعمال وبوار التجارة ومفارقة الأهل والعشيرة ولقد استجاب المؤمنون لنداء الهجرة وأهدروا في سبيل الإسلام كل مصالحهم وضحوا بأعز ما لديهم .

ويروى أن صهيباً الرومي حين خرج مهاجراً تصدى له كفار قريش في الطريق وقالوا له لقد أتيتنا صعلوكاً حقيراً فكثر مالك عندنا وبلغت الذي ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك والله ما يكون ذلك فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي  ؟ قالوا نعم  فقال : فإني جعلت لكم مالي  ولما بلغ ذلك رسول الله قال ( ربح صهيب  ربح صهيب ).

هكذا تجسدت مبادئ الإسلام في حياة الدعاة كان سلوكهم اليومي وتصرفهم الخاص والعام واقعاً حركياً للنظرية الإسلامية وهذا ما مكنهم من مجاوزة جميع المنعطفات ومواجهة كل العقبات بنجاح .

والحركة الإسلامية في هذا الزمن بأمس الحاجة إلى أن تجتاز بدعاتها مناهج عملية تطبيقية من شأنها أن تستخلص من  شأنها الحاجة إلى أن تستخلص من نفوسهم عوامل الضعف والوهن وتعدهم لمواجهة مختلف الاحتمالات والفرص ...{والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين }.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

ماذا يعني انتمائي للإسلام 

نحو وعي حركي إسلامي - مشكلات الدعوة و الداعية 

الاستيعاب في حياة الدعوة والداعية 

أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي 

التربية الوقائية في الإسلام 

المتساقطون على طريق الدعوة - كيف .. ولماذا ؟ 

قوارب النجاة في حياة الدعاة 

العالم الإسلامي والمكائد الدولية خلال القرن الرابع عشر الهجري 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca