إن أبرز ما في خصائص الحركة الإسلامية ما يلي :
1 ِِ أنها ربانية :
فهي تستمد تصورها وأحكامها وأخلاقها وتقاليدها وأفكارها من دين الله الخالد ورسالته الخاتمة .. وهي دعوة لله وليست لذوات العاملين فيها أو القائمين عليها، { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين } فهي ليست تنظيمًا حزبيًّا ( شأن التنظيمات الحزبية الحديثة ) .. وليست تنظيمًا زعاميًّا يهدف إلى تحقيق بعض المكاسب والمآرب الشخصية ( شأن التنظيمات الزعامية المعروفة ) .. والأصل لديها أن يخضع الكبير فيها قبل الصغير والقائد فيها قبل الجندي لحدود ما شرع الله ..
2ِِ أنها ذاتية :
بمعنى أنها منبثقة من واقع المجتمع الإسلامي غير ( مستوردة ) أو ( مستوحاة ) من الشرق أو من الغرب شأن التنظيمات والهيئات الأخرى .. فدعوتنا دعوة إلى الدين، والدين من أقوى خصائص هذه الأمة، عرفت به وعرف بها أحقابًا طويلة من الزمن، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ..
3ِِ أنها تقدمية :
فهي في مضمونها العقيدي والتشريعي وفي تصورها للكون والإنسان والحياة أسبق وأقدر على حل مشكلات الإنسان والحياة من التشريعات البشرية العاجزة القاصرة ..
ولكن تقدمية الإسلام ليست ِِ كما يريد أو يفهم المتسمون بالتقدميين زورًا وبهتانًا ِِ انفلاتًا من القيم الأخلاقية والآداب الكريمة .. بل هي تقدم في الارتقاء بمشاعر الناس وأفكارهم وأخلاقهم .. وهي تقدم في مضمار العلم الموجه واكتشاف آفاق هذا الكون العظيم، ليس من أجل تسجيل سبق علمي وإنما من أجل الاستزادة من التعرف على جلال وجمال وقدرة وعظمة الله رب العالمين ..
وتقدمية الإسلام تأمر بالاستفادة من كل ما تتفتق عنه العقول من مبتكرات ووسائل، شريطة أن تكون موضوعة في أطر الخير عامة، وهذا معنى قوله ِ صلى الله عليه وسلم ِ : ( خذوا الحكمة من أي وعاء خرجت ) وقوله : ( الحكمة ضالة المسلم أنى وجدها فهو أحق بها ) .
4ِِ أنها شاملة :
أي أنها دعوة لا تقتصر على صلاح جانب من جوانب الحياة دون الآخر .. فإسلاميتها تعني عموميتها وشمولها ..
فهي دعوة سلفية º لأنها تدعو إلى العودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله ..
وهي طريقة سنية º لأنها تعمل على إحياء السنة المطهرة في أفرادها وفي المجتمع ..
وهي رابطة ربانية º تدرك أن أساس الخير طهارة النفس ونقاء القلب وحسن الصلة بالله ..
وهي حركة سياسية، تعمل على رعاية شئون الأمة بالإسلام على كل صعيد ..
5ِِ البعد عن مواطن الخلاف الفقهي :
لأنها تعتقد أن الخلاف في الفرعيات لا بد منه، وهي لذلك تدعو إلى جمع المسلمين حول أصول الإسلام وقواعده ..
ولقد لخص الإمام البنا الشهيد ذلك بقوله :
لسنا حزبًا سياسيًّا، وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا .. ولسنا جمعية خيرية ‘إصلاحية، وإن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا .. ولسنا فرقًا رياضية، وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا ..
لسنا شيئا من هذه التشكيلات، فإنها جميعًا تخلقها غاية موضعية محدودة لمدة محدودة، وقد لا يوحي بتأليفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة، والتحلي بالألقاب الإدارية فيها ..
ولكننا .. فكرة وعقيدة ونظام ومنهج، لا يحدده موضع ولا يقيده جنس، ولا يقف دونه حاجز جغرافي،ولا ينتهي بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ذلك لأنه نظام رب العالمين، ومنهاج رسوله الأمين ..
نحن أيها الناس ِ ولا فخر ِ أتباع أصحاب رسول الله ِ صلى الله عليه وسلم ِ وحملة رايته من بعده، ورافعو لوائه كما رفعوه، وناشرو لوائه كما نشروه، وحافظو قرآنه كما حفظوه، والمبشرون بدعوته كما بشروا، ورحمة للعالمين { ولتعلمن نبأه بعد حين }.