- الاتجاه الروحي
- الاتجاه الثقافي
- الاتجاه الخيري
- الاتجاه السياسي
- التكامل في الحركة الاسلامية
أن أدرك طرائق العمل الإسلامي
ولماذا الحركة الإسلامية
ان انتمائي للحركة الإسلامية يفرض علي أن أعرف لماذا أنا في الحركة الإسلامية ولست من غيرها؟ ما الذي جعلني هنا، ولم يجعلني هناك أو هنالك؟ هل هي الصدفة (والصدفة مرفوضة في منطق الشرع) أم هي نتيجة البحث والاطلاع والتمحيص؟
ان عليّ أن أتعرف على طرائق العمل الإسلامي الأخرى ليكون انتمائي للحركة الإسلامية انتماءً واعياً وليس انتماء عشوائياً أوهوائياً؟
ان علي أن أدرك حين أنتمي للحركة الإسلامية أن طرائق العمل الإسلامي الأخرى ومنظماته المختلفة، لا تمثل الخط الإسلامي الأصيل.. وان واحدة منها لا تلتزم بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم التزاماً كاملاً وان كان بعضها يختلف عن بعض اختلافاً كبيراًَ في نسبة الالتزام ومدى جزئيته أو كليته..
والحقيقة أن الذي ينظر الى أقطار العالم الإسلامي يرى عدداً من الواجهات والهيئات الإسلامية..
فهنالك هيئات ذات اتجاه (روحي) محض، تعنى بالتربية الروحية وقد أسقطت من حسابها بالكلية الجوانب الأخرى من الاهتمامات الإسلامية الفكرية والسياسية والجهادية والتنظيمية والتخطيطية الخ.. مما جعلها بعيدة عن واقع الحياة، جاهلة بما يجري حولها من أحداث ومجريات، عاجزة عن فهم الظروف التي تعيشها فضلاً عن التأثير فيها وتغييرها؟
وهناك هيئات ذات اتجاه (ثقافي) نشأت في الأصل كردة فعل عاطفية، أو بفعل المنافسة بالمثل لمنظمات (مسيحية أو يهودية) كجمعيات الشبان المسلمين مثلاً.. مما جعل هذه الهيئات ملتزمة بخطها التقليدي الذي انطلقت على أساسه وقامت ابتداء بفعل ضغطه وتأثيره.. بل ان مثل هذا النوع من الواجهات الاسلامية كان يسيء للإسلام أحياناً كثيرة بمسايرته لأنظمة وعهود عرفت بعدائها الصارخ للإسلام وأهله؟ وهذا ما يأباه الشرع وتأباه طبيعة الإسلام المتميزة..
وهنالك جمعيات ذات اتجاه (خيري) نشأت تحت ضغط الحاجة الى اعانة البائسين، وتأمين العلاج للمرضى والمحرومين (كجمعيات مكارم الأخلاق واسعاف المحتاجين ودور الأيتام وغيرها) هذه الجمعيات وان كانت تقوم بجهود مشكورة في نطاق ما ندبت نفسها له – وهو واجب إسلامي – إلا انها تبقى محدودة في اطار ما قامت من أجله، ولا يمكن اعتبارها بحال (الحركة التغييرية) التي تستهدف اقامة المجتمع الاسلامي واستئناف الحياة الإسلامية؟
وهنالك أحزاب إسلامية ذات اتجاه (سياسي) صرف.. تتبنى لوناً من العمل لا تتخطاه أو تتعداه، وهو المناورة باسم الاسلام، ورفع الشعارات الاسلامية ولكن من غير محتوى عقيدي تلتزم به كتنظيم وأفراد.. وهذه الأحزاب لا تتورع أحياناً عن مخالفة أصل من أصول الإسلام أو الخروج عن مبدأ من مبادئه بحجة (المرونة والانفتاح) ودعوى تحقيق مصلحة المسلمين، كالاشتراك في الحكم في ظل أنظمة وضعية كافرة، أو طرح قضايا جانبية وجزئية وافراغ الجهد فيها والانشغال بها عن القضايا الأساسية التي جاء بها الإسلام؟
ان هذه الهيئات والواجهات والأحزاب الاسلامية وتلك لا تمارس العمل الإسلامي الأصيل المتكامل.. العمل الذي يمكن أن يحقق النقلة الكبيرة من الجاهلية إلى الإسلام.. العمل الذي يمكن أن ينقذ العالم الإسلامي من تحكم الحضارة الغربية الفاجرة وحكم الكفر والطاغوت.. العمل الذي يستهدف تكوين الفرد المسلم، والبيت المسلم، والمجتمع المسلم، والدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله..
ولذلك تبقى أعمال كل هذه الفئات مبتورة شوهاء فضلاً عن أن بعضها قد يتسبب باساءات بالغة للإسلام باسم الإسلام؟ وجزئية هذه الفئات وقصور عملها قد يوحيان أن الإسلام كذلك، وتعالى الإسلام عن ذلك علواً كبيراً؟ أو قد يخففان من خطورة النظم الوضعية وينفسان من غلواء المسلمين عليها ويساعدانها على الاستمرار والبقاء؟
ان العمل الإسلامي الذي يقوم على أساس (التغيير الكلي) والاعداد من أجل التغيير الكلي.. والذي يحمل الاسلام (جملة) ويسعى لتطبيقه جملة – وان عجز حيناً وتعثر في بعض مراحل العمل أحياناً – هو العمل السليم الذي يمثل الخط الأصيل، كائناً ما كانت أسماؤه ومسمياته الخارجية، لأنه يلتقي على وحدة فهم ووحدة أسلوب ووحدة طريق ووحدة غاية وان تناءت الأقطار وتباعدت الديار.
ولقد عبر الإمام الشهيد حسن البنا رضوان الله تعالى عليه عن مواصفات هذه الفئة من العاملين أوضح تعبير فقال: (أيها الاخوان.. أنتم لستم جمعية خيرية، ولا حزباً سياسياً، ولا هيئة موضعية، لأغراض محدودة المقاصد.. ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلو مردداً دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم).