الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن الأول - الفهم

الأصل التاسع - تنظيم الوقت والابتعاد عن التكلف

 

يقول الإمام الشهيد في الأصل التاسع:

(وكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعا. ومن ذلك: كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف. ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأول مندوحة).

يتناول الإمام الشهيد في هذا الأصل قضية من أخطر القضايا التربوية في بناء الفرد المسلم.. وهي أن ينشغل بما يفيد ويدع ما لا ينبني عليه عمل، فيحفظ جهده من الضياع، وطاقته من التبدد، والقلوب من التفرق، ويكون بذلك إنسانا عمليا إيجابيا بناء، لا نظريا جدليا متكلفا[1].

وهو بذلك:

·    يهذب لسانه .. فلا ينطلق في جدال عقيم، ومناقشات فارغة، تبدد الطاقة.. وتشحن النفوس.. وتزيد الفرقة.. ونظرة متفحصة إلى معظم النكبات التي أصابت المسلمين في القديم والحديث نجد وراءها هذا اللسان السليط.. وهذا الجدال العقيم.. وهذه المناظرات التي لا تبتغي سوى حب الظهور ومغالبة الآخرين.

ومن منهج القرآن في التربية أن نمسك اللسان عمّا لا يعنينا، وألا نتكلم إلا فيما يفيدنا، وأن تكون مناقشاتنا وأسئلتنا ومجادلاتنا بالتي هي أحسن في كل ما يخدم دعوتنا ويحقق رسالتنا {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره([2].

·    وينظم وقته.. والوقت هو الحياة.. فما من يوم ينبثق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلى يوم القيامة..

والمسلم الذي لا يحترم وقته لا قيمة للحياة عنده.. والأمة التي تفرط بزمانها.. تعيش خارجه، كماً مهملاً لا تفيد ولا تستفيد.. تنشغل بالجزئيات وتنسى أصول البناء.

)إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب([3].

واختلاف الليل والنهار هو الزمان.. وأولو الألباب هم المسلمون الذين يتحكمون بهذا الزمان لصالح أنفسهم ومجتمعهم والإنسانية، ويتجنبون الخوض في كل مسألة لا ينبني عليها عمل نافع فالخوض فيها مضيعة للوقت وتبديد للجهد.

·    ويحترم عقله.. فلا يبدد قدراته في جدليات فارغة.. أو في عبث ماجن.. أو في جزئيات لا أهمية لها.. أو في ساحات لا يستطيع العقل أن يدلي فيها برأي، مثل الأمور الغيبية.

قال تعالى: )يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه([4].

كدح وعمل وتعب.. وجدñ واجتهاد ومجاهدة تعمّر النفس والمجتمع.. وتفيد العباد والبلاد.. كان صدّيق هذه الأمة رضي الله عنه يدعو ربه فيقول: اللهم لا تدعنا في غمرة، ولا تأخذنا على غرة، ولا تجعلنا من الغافلين.

وكان الفاروق رضي الله عنه يدعو ربه فيسأله: البركة في الأوقات وإصلاح الساعات..

 بهذا المنهج التربوي الجاد ألزم الإسلام أتباعه فأصبحوا بناة هداة عظماء..

لقد كان من فضل الله على سلفنا الصالح أنه كان جيلا جادا منشغلا بنشر الإسلام شرقا وغربا.. ولو أنه اشتغل بالمناظرات الكلامية والنقاشات العقيمة ما صنع أمة ولا حضارة، ولا خرج الإسلام من جزيرة العرب.

 

يسألونك عن الأهلة

يسألون رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة.. فيقولون: (يا رسول الله إن الهلال يبدو ضعيفا ضئيلا ثم يكبر إلى أن يصير بدرا، ثم يأخذ في النقص).وهذه قضية علمية يعرفها أهل هذا الزمان.. ولكن الذين نزل عليهم القرآنُُ لا يعرفونها، فعدل بهم سبحانه وتعالى إلى ما يفيد وما ينبني عليه عمل. )يسألونك على الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج([5].

مواقيت للناس في حلهم وإحرامهم، وفي صومهم وفطرهم، وفي نكاحهم وطلاقهم وعدتهم، وفي معاملاتهم وتجارتهم وديونهم، وفي أمور دينهم وأمور دنياهم على سواء. لقد اتجه الجواب إلى واقع حياتهم العملي لا إلى مجرد العلم النظري، فحدثهم عن وظيفة الأهلة في واقعهم وفي حياتهم ولم يحدثهم عن الدورة الفلكية للقمر وكيف تتم.. ولم يحدثهم عن وظيفة القمر في المجموعة الشمسية أو في توازن حركة الأجرام السماوية. والإجابة العلمية عن هذا السؤال ربما كانت تمنح السائلين علما نظريا في الفلك، إذا هم استطاعوا - بما كان لديهم من معلومات قليلة في ذلك الحين - أن يستوعبوا هذا العلم، ولقد كان ذلك مشكوكا فيه كل الشك،  لأن العلم النظري من هذا الطراز في حاجة إلى مقدمات طويلة، كانت تعدّ بالقياس إلى عقلية العالم كله في ذلك الزمان من المعضلات. من هنا عدل القرآن عن الإجابة التي لم تتهيأ لها البشرية، ولا تفيدها كثيرا في المهمة الأولى التي جاء القرآن من أجلها[6]، وأجابهم بما ينبني عليه عمل.

إن هذا الأسلوب القرآني الرفيع يسميه أهل البلاغة.. (أسلوب الحكيم).. وهو أسلوب يصرف السائل نحو ما يفيده، ويتوجه بالحوار نحو الإيجابية والبناء..

يسألونك عن الساعة

ومثل ذلك من سأل عن الساعة: )يسألونك عن الساعة أيان مرساها([7].

فكان الجواب: )فيم أنت من ذكراها([8] أي أن السؤال عن هذا، سؤال عما لا يعني، إذ يكفي من علمها أنه لابد منها، ولذلك لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال للسائل:

وما أعددت لها؟ إعراضا عن صريح السؤال.. وتوجيها لما فيه الفائدة.

عمر ينكر على صبيغ

ولقد أنكر عمر رضي الله عنه على صبيغ، وأنكر علي رضي الله عنه على ابن الكواء كثرة سؤالهما الناس عن أشياء من القرآن لا ينبني عليها حكم تكليفي، وعن أمور لا ينبني عليها عمل.

السؤال عما لم يقع

والسؤال عما لم يقع، وعما عفا الله عنه، ليس من هدي الإسلام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدّ حدودا فلا تعتدوها، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها)[9].

وقال صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم. فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم)[10].

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان إذا سئل عن مسألة، قال: أوقعت؟ فيقال له: يا أبا سعيد ما وقعت ولكنا نعدها، فيقول: دعوها، فإن كانت وقعت أخبرهم.

وكان عبد الملك بن مروان رضي الله عنه إذا سأل ابنَ شهاب قال له ابن شهاب: أكان هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، قال فدعه فإنه إذا كان، أتى الله بفرج. هكذا كان هدي الصحابة والتابعين ألا يخوضوا فيما لم يقع.

في عصر الترف العلمي.. نشأت فرق تسأل: أرأيت لو أن أمرا ما وقع.. فما حكمه.. وتفرعوا في الأمر حتى وصلوا إلى المضحكات المبكيات.

لقد صنعت البطالة منهم أناسا يحسنون اللغو ويطيلون الفكر العابث، وأوجد الفراغ مجالس كلامية كان لها في تاريخنا أسوأ الأثر.

إن وقت الإنسان وجهده أثمن من أن يضيعه في خيالات لا طائل وراءها، فالجدية والواقعية هي منهج الأمة العاملة المجاهدة.

قال تعالى: )قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين([11].

وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا وصالح أمتي براء من التكلف).

الخوض في معاني الآيات التي لم يصل إليها العلم بعد..

ولقد افتتن فريق من الناس بالاكتشافات العلمية الحديثة.. فحاول أن يتلمس لها وجودا في الآيات القرآنية، فيلوي أعناقها، ويتعسف في تفسير معانيها.. ولقد شغل أهل هذا المسلك أنفسهم، وشغلوا الناس معهم.. ونسوا حقائق لا يجوز نسيانها:

الأولى:

تخيل هؤلاء أن العلم هو المهيمن والقرآن تابع.. فحاولوا تثبيت القرآن بالعلم. والاستدلال له من العلم.

وكيف تستقيم نظريات العلم التي تنقض اليوم ما أثبتته بالأمس.. مع حقائق القرآن النهائية؟!

الثانية:

سوء فهم طبيعة القرآن ووظيفته. وهي أنه حقيقة نهائية تعالج بناء الإنسان بما يتفق مع طبيعة هذا الوجود وناموسه الإلهي. حتى لا يصطدم الإنسان بالكون من حوله، بل يصادقه ويعرف بعض أسراره، ويستخدم بعض نواميسه في خلافته. نواميسه التي تكشف له بالنظر والبحث والتجريب والتطبيق، وفق ما يهديه إليه عقله الموهوب له ليعمل، لا ليتسلم المعلومات المادية جاهزة!

والثالثة:

هي التأويل المستمر - مع التمحل والتكلف - لنصوص القرآن كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر.

وكل أولئك لا يتفق وجلال القرآن، كما أنه يحتوي على خطأ منهجي.

ولنأخذ بعض الأمثلة على هذا الخطأ..

يقول القرآن الكريم: )ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين([12] فيحمل البعض هذا النص، ويقول: هذه هي نظرية النشوء والارتقاء التي قال بها دارون. على ما في هذه النظرية من خلل وتهافت.

ويقول القرآن الكريم: )والشمس تجري لمستقر لها([13]. يقول علماء الفلك إن معنى ذلك أن الشمس تجري بسرعة (كذا) بالنسبة لما حولها من النجوم.. وبسرعة (كذا) في دورانها مع المجرة.. ربطوا الحقيقة القرآنية.. بنظريات ينقضها العلم كلما اكتشف علماء الفلك المزيد من المعلومات..

ويقول القرآن: )أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما([14]. ثم تظهر نظرية فصل الأرض عن الشمس..

لا بأس من الانتفاع بالكشوف العلمية في توسيع مدلول الآيات القرآنية وتعميقها، دون تعليقها بنظرية خاصة أو بحقيقة علمية خاصة تعليق تطابق وتصديق.. وفرق بين هذا وذاك[15].

المفاضلة بين الأصحاب

لقد أثنى الله تبارك وتعالى ورسوله على الصحابة الكرام.

قال تعالى: )لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة([16].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)[17].

ولقد حدث بين الصحابة الكرام خلافات وصلت إلى حد الشجار في موقعة الجمل وصفين، ولكنهم جميعا كانوا يتأولون الحق، وفي التآويل ما يبعد الشبهة.. وما كان دافع أحد منهم -فيما شجر بينهم- الدنيا ولا زخرفها.. ومن ثم كان لأهل السنة رأي وسط معتدل فيما حدث يتفق مع مكانتهم ووقارهم رضي الله عنهم، وهو الإمساك عما شجر بينهم، فلكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأول مندوحة. ولقد أجاب

سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما سئل عن ذلك فقال: (تلك دماء قد طهر الله منها أسنتنا، فلنطهر منها ألسنتنا).

والإمام البنا في حثه على تجنب الكلام في المفاضلة بين الأصحاب وما شجر بينهم من خلاف.. لا يعني (بكل تأكيد) ما ورد في الأحاديث الصحيحة من تفضيل بعض الأصحاب على غيرهم.. إنما يشير إلى الفتنة التي وقعت بين الأصحاب فقسمت صفهم ومزقت وحدتهم وجعلتهم طوائف متخاصمة وأحزابا متعادية.

ولقد نفخ في هذا الخلافات أصحابُ المكر على مدار التاريخ.. حتى أصبحت فجوات ملأتها الدماء.. وصار المسلمون أهل سنة وأهل شيعة بينهم من الحقد والكراهية أكثر مما بينهم وبين أعدائهم..

لقد كان الأحرى بهم أن يطووا هذه الصفحة، شعارهم ما قاله الخليفة الراشد الخامس، وليس ذلك إلا لأنها مسألة لا ينبني عليها عمل، لا لأنها صفحة قاتمة في تاريخ مشرق، فكتاب الزمن لا يغفل حدثا.

إن في المسلمين اليوم سنة وشيعة وفرق أخرى.. وباب النقاش في الأصحاب باب إن دخله هؤلاء ما استطاعوا الخروج منه.. ولذا يرشدهم الإمام المجدد إن هم أرادوا وحدة الأمة أن يلتقوا على الصمت في هذا الموضوع.. فالصمت هو ساحة اللقاء وهو والله أثمن من الذهب.

وهذا ما دفع الإمام حسن البنا إلى إنشاء دار التقريب في القاهرة لحصر الخلاف في دائرة البحث العلمي والعبرة التاريخية.. ومنع امتداده إلى حاضر المسلمين ومستقبلهم.. مسترشدا بقوله تعالى: )تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعملون([18].

 



[1] نظرات في رسالة التعاليم - محمد عبد الله الخطيب ومحمد عبد الحليم حامد، ص- 117.

[2] الأنعام - 68.

[3] آل عمران - 190.

[4] الانشقاق - 6.

[5] البقرة - 189.

[6] في ظلال القرآن 2 : 180.

[7] النازعات - 42.

[8] النازعات - 43.

[9] الدارقطني وغيره.

[10] مسلم.

[11] سورة ص - 86.

[12] سورة المؤمنون - 12.

[13] سورة يس - 38.

[14] سورة الأنبياء - 30.

[15] في ظلال القرآن - سيد قطب، 2 : 184.

[16] سورة الفتح -  18.

[17] فتح الباري 11 : 248.

[18] سورة البقرة - 134.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error