يقول الإمام حسن البنا في هذا الركن: وأول مراتب الجهاد إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك: جهاد اللسان والقلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر.
ويقول الإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد: الجهاد على أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.
فجهاد النفس، وهو أيضا على أربع مراتب:
- أن يجاهدها على تعلم الهدى.
- وعلى العمل به بعد علمه.
- وعلى الدعوة إليه.
- وعلى الصبر على مشاق الدعوة.
فإذا استكمل المسلم هذه الأربع صار من الربانيين، فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يكون ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به، ويعلمه، ويدعو إليه.
وجهاد الشيطان، وهو على مرتبتين:
- جهاده على دفع ما يلقي من الشبهات.
- وجهاده على دفع ما يلقي من الشهوات.
فالأول يكون بعدة اليقين، والثاني يكون بعدة الصبر، قال تعالى: )وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون( .
وجهاد الكفار والمنافقين، وهو أربع مراتب:
- بالقلب .
- واللسان .
- والمال .
- والنفس.
وجهاد الكفار أخص باليد، وجهاد المنافقين أخص باللسان.
وجهاد أرباب الظلم والمنكرات والبدع، وهو ثلاث مراتب:
- الأولى باليد إذا قدر،
- فإن عجز انتقل إلى اللسان،
- فأن عجز جاهد بقلبه.
ويتابع ابن القيم فيقول: فهذه ثلاث عشرة مرتبة من الجهاد و(من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق). ولا يتم الجهاد إلا بالهجرة، ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان، والراجون لرحمة الله هم الذين قاموا بهذه الثلاثة، قال تعالى: )إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله، والله غفور رحيم( .
وكما أن الإيمان فرض على كل أحد، ففرض عليه هجرتان في كل وقت: هجرة إلى الله عز وجل بالإخلاص، وهجرة إلى رسوله بالمتابعة، وفرض عليه جهاد نفسه وشيطانه فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد. وأما جهاد الكفار والمنافقين، فقد يكتفى فيه ببعض الأمة.