الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الفكر الإسلامي الوسط
المؤلف: مصطفى الطحان
التصنيف: سياسي
 

الركن التاسع - الأخوة

الحب في الله

إن هذه العقيدة عجيبة فعلا. إنها حين تخالط القلوب، تستحيل إلى مزاج من الحب والإلفة ومودات القلوب، التي تلين قاسيها، وترقق حواشيها، وتندي جفافها، وتربط بينها برباط وثيق عميق رفيق. فإذا نظرة العين، ولمسة اليد، ونطق الجارحة، وخفقة القلب، ترانيم من التعارف والتعاطف، والولاء والتناصر، والسماحة والهوادة، لا يعرف سرها إلا من ألّف بين هذه القلوب، ولا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب! )هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين، وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم( [1].

هذه العقيدة تهتف بالبشرية بنداء الحب في الله، وتوقع على أوتارها ألحان الخلوص له والإلتقاء عليه، فإذا استجابت وقعت تلك المعجزة التي لا يدري سرها إلا الله، ولا يقدر عليها سواه.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى، قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله بينهم، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، والله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور. لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس) [2].

ويقول أيضا : (إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم، فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما تتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحار) [3].

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سرّه أن يجد حلاوة الإيمان، فليحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل) [4].

وتتوارد أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم تترى في هذا الباب، وتشهد أعماله بأصالة هذا العنصر في رسالته، كما تشهد الأمة التي بناها على الحب أنها لم تكن مجرد كلمات مجنحة، ولا مجرد أعمال مثالية فردية، إنما كانت واقعا شامخا قام على هذا الأساس الثابت، بإذن الله، الذي لا يقدر على تأليف القلوب سواه) [5].

عقد الأخوة  في الله

والأخوة في الله عقد واجب الوفاء. ولقد تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية عن عقد الأخوة هذا فقال: (إن الحقوق التي ينشئها إذا كانت من جنس ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديثه والتي تجب للمؤمن على المؤمن فإنما هي حقوق واجبة بمقتضى الإيمان. والتزامها بمنزلة التزام الصلاة والزكاة والصيام والحج، والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب الله ورسوله) [6].

ولهذه الأخوة حقوق منها:

1- أن يكون حب المسلم لأخيه خالصا لوجه الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله) [7].

2- وأن يوالي المسلم أخاه المسلم، فقد أملت عليهم عقيدتهم أخلد عواطف الحب والتآلف، وأنبل مظاهر الأخوة والتعارف، فكانوا رجلا واحدا وقلبا واحدا ويدا واحدة )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض( [8].

3- وأن يستشعر المسلم هذا الرباط مع من سبقه من المؤمنين )والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا( [9].

إنهم يطلبون المغفرة لا لأنفسهم فقط، بل ولسلفهم الذين سبقوهم بالإيمان.. إنها أمة واحدة.. ورعيل واحد ممتد عبر الزمان والمكان.

4- ومن حق أخيك عليك أن تكره مضرته، وأن تبادر إلى دفعها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المسلمين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى) [10]. وأن تسعى في حاجته ما وسعك السعي. عن ابن عباس أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله، فأتاه رجل فسلم وجلس، فقال له ابن عباس: يا فلان أراك مكتئبا حزينا. قال: نعم. لفلان عليّ حق ولاء، ما أقدر عليه!

قال ابن عباس: أفلا أكلمه فيك؟ قال: إن أحببت. قال فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟ قال: لا، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين) [11].

5- ومن حق الأخوة أن يشعر المسلم بأن إخوانه ظهير له في السراء والضراء.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) [12]. يناصرونه ظالما أو مظلوما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنصر أخاك ظالما أو مظلوما. قال: أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟ قال: تحجزه عن ظلمه فذلك نصره) [13].

6- أخوة من أخلاقها: التسامح، والعفو عن الزلات، وإحسان الظن بالإخوان. أليس جمال الحياة أن تقول لأخيك كلما صافحته: (رب اغفر لي ولأخي) ثم تضمر في قلبك أنك قد غفرت له تقصيره تجاهك.. قال الشاعر المسلم:

من اليوم تعارفنا ونطوي ما جرى منا

فلا كان ولا صار ولا قلتم ولا قلِِنا

وإن كان لابِِد من العتب فبِالحسنى

وقال الإمام الشافعي في هذا المعنى: (من صدق في أخوة أخيه: قتل علله، وسدّ خلله، وعفا عن زلله).

7- )أشداء على الكفار رحماء بينهم( [14]

أشداء على الكفار ولو كان فيهم الآباء والقرابة والأبناء. رحماء بينهم كأفراد.. وكجماعة.. (فلو تخلق كل فرد في ذاته بأعلى ما يكون من الصفات الجميلة والأخلاق المحمودة، بدون أن يكونوا مرتبطين بينهم، متخلقين بالصفات الجماعية، فإنهم لا يستطيعون أبدا أن يقوموا في وجه الباطل أو يقارعوه.

إن نظام الجماعة لا يسير إلا على مبدأ حسن التكافل والمواساة والإخلاص والإيثار والتضحية وأن تترك شيئا من أجل غيرك.. وأن يترك الغير شيئا من أجلك) [15]. عن أنس رضي الله عنه: (أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال: أنت مع من أحببت. قال أنس رضي الله عنه: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل عملهم) [16].

8- ومن حقوق الأخوة الواجبة، دعاء الأخ لأخيه في ظهر الغيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة) [17]. وأن ينصحه (فالنصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) [18] ، وأن يواسيه بالمال )ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة( [19]، وأن يعينه في أموره كلها، وأن يزوره، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

 (ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والصدّيق في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولئن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام)[20].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)[21].

سبل تحقيق الأخوة

ولقد بين الشارع الحكيم الوسائل التي تعين على تحقيق الأخوة بين المؤمنين، منها:

1- إفشاء السلام لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أأدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم)[22].

2- وأن يتواضع الأخ لأخيه لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد).[23]

3- وأن يخالق إخوانه بخلق حسن، قالت السيدة عائشة رضي الله عنه:  (إن المرء ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار) [24].

أخلاق تناقض الأخوة

وكما أن للأخوة حقوقا واجبة، فإن هناك رذائل تناقض آداب الأخوة وشرائطها. فمن هذه الرذائل: الظن السوء، والحسد، والبغض، والغيبِة، والتدابِر، والسخريِة من الآخرين، وقد جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه فقال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله تعالى.. المسلم أخ المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه، كل المسلم على المسلم حرام: ماله ودمه وعرضه.. إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.. التقوى ها هنا.. التقوى ها هنا.. التقوى ها هنا (ويشير إلى صدره) ألا لا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا.. ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) [25].

وقال أيضا: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه. لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عورات المسلمين فضحه الله في قعر بيته) [26].

أدناها سلامة الصدر وأعلاها الإيثار

وللأخوة مراتب.. أدناها سلامة الصدر، وأعلاها الإيثار.. والإيثار معناه أن يقدم المرء أخاه على نفسه في كل ما يحب، فهو يجوع ليشبع أخوه، ويظمأ ليرتوي، ويسهر لينام، ويجهد ليرتاح، ويعرض صدره للرصاص ليفدي أخاه، وقد يكون الإيثار أمرا شاقا على النفس، وعسير الحصول عند كثير من الناس، ولكنه أيسر ما يكون بالنسبة للقلب السليم (كما يقول ابن الصلاح) [27].

والصحابة رضوان الله عليهم ضربوا لنا أروع الأمثال في الإيثار والبذل من غير شح ولا بخل. فهذا صنيع الأنصار لإخوانهم المهاجرين حين قدموا عليهم، خير دليل على الخلق الأصيل، فكتب السير تروي أنه ما نزل مهاجر على أنصاري إلا بقرعة، حتى قال الله تعالى فيهم: )والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون( [28].

كان الأنصاري يستضيف أخاه من المهاجرين، وليس في بيته من الزاد إلا قوت صبيانه، فيؤثره على نفسه وعياله.. قائلا لزوجه: نوّمي صبيانك وأطفئ السراج، وقدمي ما عندك للضيف. نجلس معه للمائدة.. ونوهمه أننا نأكل معه.. ولا نأكل.. ويجلسون إلى المائدة ويأكل الضيف ويبيت الزوجان طاويين.. ويغدو الأنصاري على النبي فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة) [29].

وفي الحديث أن سعد بن الربيع عرض على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما - وقد آخى النبي بينهما - أن يتنازل عن شطر ماله، وعن إحدى داريه، وإحدى زوجتيه، يطلقها ليتزوجها هو. فقال ابن عوف لسعد: بارك الله لك في أهلك، وبارك الله لك في دارك، وبارك الله لك في مالك، إنما أنا امرؤ تاجر، فدلني على السوق [30].

ركن الأخوة

يقول الإمام الشهيد: فاحرص على سلامة صدرك نحو إخوانك، وجاهد نفسك لتصل ومن معك إلى مرتبة الإيثار، والتفريط في هذا الركن أو النكث فيه كالنكث في ركن الجهاد يؤدي إلى أوخم العواقب، فلو هبط الأفراد عن أدنى مراتب الأخوة فستبدأ الفرقة، ويسود التنازع، وهذا يؤدي إلى الهزيمة )ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم( [31]. وما أصدق كلمات الإمام وهو يوصي الإخوان: (تحابوا فيما بينكم، واحرصوا كل الحرص على رابطتكم، فهي سرّ قوتكم، وعماد نجاحاتكم، واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين) [32].

 



[1] الأنفال- (62-63).

[2] أبو داود.

[3] الطبراني.

[4] أحمد.

[5] في ظلال القرآن- سيد قطب 3: 1548.

[6] رسائل شباب الدعوة- الشيخ جاسم مهلهل الياسين 1: 18.

[7] البخاري.

[8] التوبة- 71.

[9] الحشر- 10.

[10] البخاري.

[11] البيهقي.

[12] البخاري.

[13] البخاري.

[14] الفتح- 29.

[15] تذكرة دعاة الإسلام- الإمام المودودي.

[16] البخاري.

[17] مسلم.

[18] مسلم.

[19] الحشر- 9.

[20] الأحاديث الصحيحة- الألباني رقم- 906.

[21] مسلم.

[22] مسلم.

[23] مسلم.

[24] المشكاة وقال الشيخ ناصر: إسناده صحيح.

[25] مسلم.

[26] أبو داود.

[27] تفسير ابن كثير.

[28] الحشر- 9.

[29] متفق عليه.

[30] البخاري.

[31] الأنفال- 46.

[32] بين الأمس واليوم- الإمام البنا، ص- 111.

|السابق| [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error